تدريس المحرقة للمسلمين.. آخر صيحات السلام *

كتبها حسن ، في 10 فبراير 2010 الساعة: 11:55 ص

تدريس المحرقة للمسلمين.. آخر صيحات السلام *

 

 

د. محمد السيد سليم

 

 

 

 

Image
جانب من ندوة اليونسكو التي أعلن فيها عن بدء المشروع

المحرقة أو "الهولوكوست" هو المصطلح الذي يطلقه الصهاينة على أعمال الإبادة التي يقولون إن ألمانيا النازية ارتكبتها ضد 6 ملايين من اليهود في الحرب العالمية الثانية. رغم أن المحرقة حدثت في أوروبا إلا أنها وظفت لكي يتحمل الفلسطينيون نتائجها من خلال استخدامها لتبرير إنشاء إسرائيل على الأرض الفلسطينية تأسيسا على الرغبة في تفادى تكرار المحرقة.

الجديد في موضوع المحرقة هو أن فرنسا بالاشتراك مع اليونسكو بدأت في تنظيم سلسلة من الندوات في العالمين العربي والإسلامي انطلاقا من القدس الشرقية المحتلة لمحاربة الأفكار التي تنكر حدوث المحرقة في إطار المشروع المسمى "علاء الدين".

ويتضمن المشروع نشر كتب باللغات العربية والفارسية والتركية على شبكة الإنترنت من خلال مكتبة إلكترونية تترجم العديد من الكتب التي تتحدث عن المحرقة والتي صدرت في أوروبا. ويوفر المشروع على موقعه الإلكتروني معلومات بالعربية والفارسية والتركية (أي لغات مسلمي الشرق الأوسط والوطن العربي) حول المحرقة والعلاقات اليهودية العربية وكتبا تتحدث عن المحرقة. ويشرف على مشروع "علاء الدين" عدد من الخبراء الفرنسيين يرأسهم الدبلوماسي "جاك أندرياني" وهو سفير فرنسي سابق في القاهرة، و"سيرج كلارسفيلد" وهو رئيس جمعية أبناء اليهود الفرنسيين الذين تم ترحيلهم إلى معتقلات التصفية النازية إبان الحرب العالمية الثانية، و"صموائيل سيرات" الرئيس السابق لحاخامات فرنسا كما يشارك في الإشراف على هذا المشروع أندرى أزولاى المستشار اليهودي لملك المغرب.

وقد تم إطلاق مشروع علاء الدين رسميا يوم 27 مارس 2009 في مقر منظمة اليونسكو بباريس وبحضور الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، والمستشار الألماني السابق شرودر والرئيس السنغالي عبد الله واد. ويضم مجلس رعاية المشروع كلا من الأميرة هيا آل خليفة من البحرين، والأمير حسن طلال رئيس منتدى الفكر العربي في الأردن.

وفى الفترة ما بين 27 يناير، 8 فبراير من هذا العام خطط القائمون على المشروع لعقد سلسلة من الندوات في عدد من المدن العربية والإسلامية من بينها القاهرة والرباط، والدار البيضاء والقدس المحتلة واستانبول، والناصرة وأربيل وتونس وبغداد. وتتضمن الندوات قراءة كتاب "هل هذا هو الإنسان؟" للكاتب اليهودي الإيطالي بريمو ليفى الذي كتبه في فترة اعتقاله بأحد المعتقلات النازية إبان الحرب العالمية الثانية. وتشرف على هذه الندوات المراكز الثقافية الفرنسية في تلك الدول.

تدويل المحرقة

كان يمكن أن تكون المحرقة حدثا تاريخيا يتناوله المؤرخون بالدرس والتحليل شأنه شأن كل الأحداث التاريخية التي وقعت إبان الحرب العالمية الثانية ومن ذلك سقوط 20 مليون سوفييتي في المعارك مع ألمانيا وحلفائها، أو ترحيل السوفييت للشعبين الشيشاني وتتار القرم إلى آسيا الوسطى وسيبيريا أثناء سير عمليات الحرب، ولكن الدعاية الصهيونية نجحت في اقتطاع هذا الحدث بمفرده ليصبح هو الحدث الأهم إن لم يكن الوحيد الذي يستحق الاهتمام.

واستعملت الإرهاب لدفع الحكومات الغربية لتحويل المحرقة لتصبح قدس الأقداس الذي لا يمكن الاقتراب منه إلا من باب التسليم به وتعظيمه، ولتصير مناقشة الأرقام أو مدى تاريخية المحرقة بمثابة جريمة يستحق من يرتكبها السجن. ففي أوروبا تستطيع أن تنكر وجود الله، دون أن يمسسك أي ضرر، ولكنك لا تستطيع إنكار المحرقة وإلا كان السجن والنفي الاجتماعي مصيرك. وبال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جد هنا ولعب هناك!… أ/ فهمي هويدي

كتبها حسن ، في 8 فبراير 2010 الساعة: 15:32 م

جد هنا ولعب هناك!… أ/ فهمي هويدي
 

07/02/2010

أ / فهمي هويدي :

لماذا تحقق مصر إنجازاتها الكبيرة في مباريات كرة القدم، في حين تخيب جامعاتها ولا تُذكر في أي تصنيف عالمي محترم، وتعجز عن إزالة القمامة من العاصمة؟ السؤال تتداوله بعض الألسنة بعدما انتهت الفورة وجاءت الفكرة. وهو ما سمعته من أكثر من واحد، أحدهم سأل: لماذا لا يُعيَّن الكابتن حسن شحاتة رئيسا للوزراء لكي ينقذ البلد من المنحدر الذي يتدحرج عليه؟
لقد فرح المصريون كثيرا، حتى أن القاهرة على الأقل لم تنم في تلك الليلة التي فازت فيها مصر بكأس الأمم الأفريقية، وهو فرح مستحق لا ريب، وأحسب أن المبالغات التي وقعت أثناءه لم تكن كلها، لأن المنتخب المصري حقق إنجازه الكبير، وإنما كان بعضها لأن الناس أصبحوا بحاجة ملحّة لأن يفرحوا، خصوصا بعدما تكاثرت همومهم وعزت ابتساماتهم، وشحت نكاتهم، وما عادت ضحكاتهم تنبع من أعماقهم.

ورغم أن الفوز بكأس أفريقيا لم يغير شيئا في حياتهم، إلا أنه أضاف شيئا مختلفا إلى معنوياتهم، على الأقل أنه ذكرهم بأن ثمة لمعة ضوء في العتمة المخيمة ذكّرتهم بلحظات السعادة والفرح.

المقارنة بين الفوز بكأس أفريقيا والفشل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

فقه يوم الجمعة

كتبها حسن ، في 5 فبراير 2010 الساعة: 12:40 م

 

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فمن خلال هذه الصفحة ، ستقف أيها الزائر الكريم على أهم أحكام وآداب الجمعة ، وهي بحوث علمية قام إخوانك أعضاء الفريق العلمي بالمنبر بإعدادها ، ولا غنى لهم بعد الله عز وجل عن ملاحظاتك واسهاماتك ، فالمنبر للجميع .

معنى الجمعة:
قال الفراء : يقال الجُمعْة بسكون الميم ، و الجُمعُة بضم الميم ، و الجُمَعة بفتح الميم فيكون صفة اليوم ، أي تجمع الناس ، كما يقال : ضُحَكة للذي يضحك الناس ، ففيها ثلاث لغات .و الأفصح و الأشهر : الجمعة بضم الميم ، قال ابن عباس : نزل القرآن بالتشكيل و التضخيم فاقرؤها جُمُعة .
 

 

 

 

سبب تسميته بالجمعة

قال الحافظ : قد اختلف في تسمية هذا اليوم بالجمعة مع الاتفاق أنه كان يسمى في الجاهلية بالعَروبة (1)، فقيل : سمي بذلك لأن كمال الخلق جمع فيه . ذكره أبو حذيفة عن ابن عباس ، و إسناده ضعيف .
و قيل : لأن خلق آدم جمع فيه . ورد ذلك من حديث سلمان عند أحمد و ابن خزيمة و غيرهما ، و له شاهد عن أبي هريرة ذكره ابن أبي حاتم موقوفاً بإسناد قوي ، و أحمد مرفوعاً بإسناد ضعيف و هذا أصح الأقوال ، و يليه ما أخرجه عبد بن حميد عن ابن سيرين بسند صحيح إليه في قصة تجميع الأنصار مع أسعد بن زرارة ، و كانوا يسمونه يوم العروبة ، فصلى بهم ، و ذكرهم ، فسموه الجمعة حين اجتمعوا إليه . و قيل : لأن كعب بن لؤي كان يجمع قومه فيه ، و يذكرهم و يأمرهم بتعظيم الحرم .. و قيل : لاجتماع الناس فيه للصلاة(2).
 

 


(1) قال السهيلي : و معنى العروبة : الرحمة ، فيما بلغنا عن بعض أهل العلم . روح المعاني ( 28 / 99 ) .
(2) الفتح ( 2/ 353 ) .

 

 

مبدأ الجمعة

مبدأ الجمعة : ذكر ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، قال : كنت قائد أبي حين كُفَّ بصره ، فإذا خرجت به إلي الجمعة ، فسمع الأذان بها استغفر لأبي أسامة أسعد بن زرارة ، فمكث حيناً علي ذلك فقلت : إن هذا لعجز. ألا أسأله عن هذا ، فخرجت به كما كنت أخرج ، فلما سمع الأذان للجمعة استغفر له ، فقلت : يا أبتاه ، أ رأيتَ استغفارك لأسعد بن زرارة كلما سمعت الأذان يوم الجمعة ؟ قال : أي بني ، كان أسعد أول من جمَّع بنا بالمدينة قبل مقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم في هَزْم النَّبيتِ من حَرَّة بني بَياضة في نقيع يقال له : نقيع الخضمات . قلت : فكم كنتم يومئذ ؟ قال : أربعون رجلاً .
قال ابن القيم : و هذا كان مبدأ الجمعة ، ثم قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم فأقام بقباء في بني عمرو بن عوف ، كما قاله ابن إسحاق يوم الاثنين ، و يوم الثلاثاء ، و يوم الأربعاء ، و يوم الخميس ، و أسس مسجدهم ، ثم خرج يوم الجمعة ، فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، و كانت أول جمعة صلاها بالمدينة ،و ذلك قبل تأسيس مسجده (1).
 

 


(1) زاد المعاد (1/373)

 

 

فضل يوم الجمعة

لا خلاف بين العلماء أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، و أنه خير يوم طلعت فيه الشمس ، فعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم، قال : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة ، فيه خُلق أدم عليه السلام ، و فيه أدخل الجنة ، و فيه أخرج منها ، و لا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة "(2) .
و حكى ابن القيم خلاف العلماء في المفاضلة بين يوم الجمعة و يوم عرفة ، حيث قال : فإن قيل : فأيهما أفضل : يوم الجمعة أو يوم عرفة ؟ فقد روى ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :" لا تطلع الشمس و لا تغرب علي يوم أفضل من يوم الجمعة " (3) ، و فيه أيضاً حديث أوس بن أوس " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة " (4) . قيل : ذهب بعض العلماء إلي تفضيل يوم الجمعة علي يوم عرفة ، محتجاً بهذا الحديث ، و حكى القاضي أبو يعلى رواية أحمد أن ليلة الجمعة أفضل من ليلة القدر .
و الصواب أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع ، و يوم عرفة و يوم النحر أفضل أيام العام ، و كذلك ليلة القدر و ليلة الجمعة ، و لهذا كان لوقفة الجمعة يوم عرفة
مزية علي سائر الأيام من وجوه متعددة…. " (5) 
و في المسند من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر ، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال " سيد الأيام يوم الجمعة ، و أعظمها عند الله ، و أعظم عند الله من يوم الفطر و يوم الأضحى ، و فيه خمس خصال : خلق فيه آدم ، و أهبط الله فيه آدم إلي الأرض ، و فيه توفي الله عز و جل آدم ، و فيه ساعة لا يسأل الله العبد فيها شيئاً إلا آتاه الله إياه ما لم يسأل حراماً ، و فيه تقوم الساعة ، ما من ملك مقرب و لا أرض و رياح و لا بًحْر و لا جبال و لا شجر ، إلا وهن يشفق من يوم الجمعة "(6).

لذا،أدخَّر الله هذا اليوم لهذه الأمة و خصها به ، و أضل عنه اليهود و النصارى ، فعن أبي هريرة و حذيفة رضى الله عنهما قالا : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم " أضل الله عن يوم الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، و كان للنصارى يوم الأحد ، فجاء بنا فهدانا الله ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة و السبت و الأحد ، و كذلك هم تبع لنا يوم القيامة … "(7) .

و في لفظ متفق عليه من حديث أبي هريرة مرفوعاً : " نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا ، و أوتيناه من بعدهم ، , هذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه ، فهدانا الله له ، فهم لنا فيه تبع ، فاليهود غداً و النصارى بعد غد "(8) .

و عن عائشة رضى الله عنها قالت : بينما أنا عند النبي صلى الله عليه و سلم ، إذ استأذن رجل من اليهود ، فأذن له ، فقال : السَّام عَليك ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : و عليك . قالت: فهمت أن أتكلم . قالت : ثم دخل الثانية ، فقال مثل ذلك ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : و عليك ، قالت : فهمت أن أتكلم ، ثم دخل الثالثة ، فقال : السَّام عليكم . قالت : فقلت : بل السام عليكم ، و غضب الله ، إخوان القردة و الخنازير ، أتحيون رسول الله بما لم يُحيَّه به الله عز و جل ؟! قالت : فنظر إليَّ فقال : مَهْ ! إن الله لا يُحب الفحش و لا التفحش ، قالوا قولاً فرددناه عليهم ، فلم يضرنا شيئاً ، و لزمهم إلي يوم القيامة ، إنهم لا يحسدوننا على شيء كما يحسدوننا على الجمعة التي هدانا الله لها ، و ضلوا عنها. " الحديث (9)

 

 


(1) زاد المعاد (1/373)
(2) رواه مسلم (854) ، و غيره .  
(3) رواه ابن حبان في صحيحه (551) و حسنه الأرناؤوط .  
(4) هذا لفظ مسلم من حديث أبي هريرة و قد تقدم ، و لفظ ابن حبان " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة … " و صححه الأرناؤوط  
(5) زاد الميعاد (1/ 59 ، 60 ) .  
(6) رواه أحمد في المسند ( 3 / 430 ) ، و ابن ماجة ( 1084 ) ، و ضعفه الألباني في ضعيف الجامع ( 3317 ) ثم حسنه ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة شرعية لقضية فلسطين بقلم فرج أبوطير

كتبها حسن ، في 4 فبراير 2010 الساعة: 16:28 م

 

 

 

دراسة شرعية لقضية فلسطين بقلم فرج أبوطير
 
 

23/01/2010م

المبحث الأول : فلسطين لماذا ؟

بقلم : أ/ فرج أبوطير

الناظر علي الساحة المحلية والعالمية يجد خلطاً وتضاربا واسعاً عند كثير من الناس في موقفهم تجاه فلسطين المباركة و لعل السبب في ذلك أنهم جعلوا آراءهم وأهواءهم مصدراً لفهم القضية والموقف منها في حين أن الإسلام فقط هو منبع التأصيل الصحيح للقضية لأنه دين الله وهو الدين الذي ارتضاه الله تعالي للعالمين وهو دين كل الأنبياء والمرسلين 0  والمحلل المنصف المتجرد بغض النظر عن عقيدته وجنسيته يجد أن التصور الإسلامي وما يحتويه من ثوابت تجاه فلسطين ومن وجوب قيام الجميع بنصرة القضية والدفاع عن الشعب الفلسطيني هو تصور يتفق مع القلب الذكي والعقل النقي والمنطق القوي ومع كل الحقائق التاريخية والقوانين  والأعراف العادلة المنصفة0

-   المسلمون أحق الناس بأبيهم إبراهيم عليه السلام
 
  فإن كان اليهود يزعمون  كذباً وافتراءً أن فلسطين والقدس أرض المعاد التي وعد الله بها ذرية إبراهيم عليه السلام0 فالمسلمون أبناء إبراهيم وهم أولي الناس به  بنص القرآن الكريم ( ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانيا ولكن كان حنيفٍاً مسلماً وماكان من المشركين 0 إن أولي الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين ) آل عمران  (67-68) 
 
-   والمسلمون أحق الناس بميراث الأنبياء - عليهم السلام -
 
  وفلسطين والقدس مهبط الأنبياء0 وبما أن المسلم يؤمن بكل الأنبياء والرسل كما في قوله تعالي : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه  ورسله لا نفرق بين أحدٍ من رسله ) البقرة (285 ) ؛ وغير المسلم  لايؤمن بهم 0 فإن المسلمين هم أحق الناس بميراث الأنبياء لأنهم هم الذين آمنوا بهم ويسيرون علي دربهم0  
 
-   والإمامة لا تكون إلا لأهل التوحيد والصلاح
 
  والقرآن الكريم يوضح مسألة إمامة سيدنا إبراهيم وذريته في شكل لا لبس فيه 0بأن الإمامة لا تكون بالتوريث كما يورث المال والمتاع ولكن الإمامة والريادة للأمم لا تكون إلا لأهل التوحيد والصلاح ومن يقومون بالعدل بين الناس ؛ قال تعالي : (واذابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) البقرة ( 124) وبعد سرد قصة بني إسرائيل وإفسادهم في الأرض- في أول سورة الإسراء – تأتي هذه  الإشارة القرآنية اللطيفة  لتعلن تسليم الراية لأمة القرآن ( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ) الإسراء  ( 9 )
 
 -   واليهود هم  أعداء الله وقتلة الأنبياء وأشد الناس عداوة للمؤمنين  
 
قال تعالي : ( 00 أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقاً تقتلون ) البقرة ( 87)
 
وقال تعالي : ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) المائدة (83)
  
ولقد بين القرآن الكريم طبيعة اليهود وخلفيتهم العقائدية والتاريخية ومنها:
 
- التحريف والكذب والافتراء        - الشرك وعبادة غير الله
- نشر الفتنة والفساد                -الجبن و الحسد والبغضاء
- نقض المواثيق والعهود           - الاستهزاء بالدين وشعائره
-أكل الربا والسحت                  - قسوة القلب وحب الحياة
 
ولا يقبل عقل أبداً أن تكون الإمامة لمن هذه صفاتهم وطباعهم
 
- والمنهج الصحيح في التعامل معهم هو المنهج النبوي الشريف
 
فاليهود قد نقضوا كل عهودهم مع رسول – صلي الله عليه وسلم – بل وتآمروا علي قتله فلم يكن يجدي معهم إلا الجهاد ومن هنا كانت الغزوات العديدة ضد اليهود ومنها غزوات بني النضير وبني قينقاع وبني قريظة وخيبر0
 
 وعبر التاريخ جاءت مواقف السلف الصالح المجاهد لتؤكد العمل بهذا المنهج فكانت المعارك الحربية البطولية في عهد الخلفاء ثم قيض الله تعالي للأمة من يسير علي دربهم ومن هؤلاء صلاح الدين القائل : ( كيف أضحك والقدس أسير في أيدي الصليبين ) وعز الدين القسام  الذي كان يردد دائما : ( إننا لن نحرز النصر إلا إذا رفعنا المصحف بيدٍ والبندقية بيدٍ أخري)
ويقول : ( يجب أن تتحول الجواهر والزينة في المساجد إلي أسلحةٍ لأنكم إذا خسرتم أرضكم فكيف ستنفعكم الزينة وهي علي الجدران).
 
- مفهوم الجهاد في الإسلام يوجب نصرة فلسطين
 
يقول الإمام البنا رحمه الله - وأريد بالجهاد الفريضة الماضية إلي يوم القيامة , والمقصود بقول رسول الله – صلي الله عليه وسلم : (من مات ولم يغز ولم ينو الغزو مات ميتة جاهلية)0
وأول مراتبه إنكار القلب , وأعلاه القتال في سبيل الله , وبين ذلك جهاد اللسان والقلم واليد وكلمة الحق عند السلطان الجائر 0رسالة التعاليم 
 
ويقول تعالي : ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) البقرة ( 216 )0 ومعنى كتب "فرض" كما قال تعالى في نفس السورة وبنفس العبارة ( كتب عليكم الصيام ) وفي القرآن الكريم سورة كاملة تسمى بسورة القتال وتصور أخي القارئ كيف أن سورة بأكملها تسمى ( سورة القتال )0
   
وقد قرر الفقهاء – رضي الله عنهم : ( لو أن امرأة مسلمةً سبيت بالمشرق وجب علي أهل المغرب تخليصها وافتداؤها ولو أتي ذلك علي جميع أموال المسلمين ) – ولنجدة  امرأة واحدة كانت غزوة بني قينقاع فأين المسلمون  من نجدة وإغاثة آلاف الأسرى من إخواننا وأخواتنا أبناء فلسطين المباركة منذ سنين طويلة في سجون الاحتلال الصهيوني ؟!
 
 - دوافع الجهاد في الإسلام
 
1-  الدفاع عن النفس والأهل والمال والوطن والدين
 
2-   تأمين حرية الدين والاعتقاد للمؤمنين من الذين يحاولون فتنتهم عن دينهم
 
3-   حماية الدعوة حتى تبلغ إلي الناس جميعاً0 وحتى تزول من طريقها كل عقبة تمنع إبلاغها , ويتحدد موقفهم منها تحديداً واضحاً , فإما مسلمون وإما معاهدون لهم عهدهم وأهل ذمة يوفى لهم بذمتهم ,وإما أعداء محاربون, أو من يخشى خيانتهم فينبذ إليهم ان عدلوا عن خصومتهم فيها وإلا حوربوا حتى لا تكون عقبة في طريق الدعوة 
 
4-   تأديب ناكثي العهود من المعاهدين أو الفئة الباغية على الأمة الإسلامية
 
5-   إغاثة المظلومين من ذوي الإيمان أينما كانوا والانتصار لهم من الظالمين
 
وبالنسبة لفلسطين في مفهوم الجهاد فينطبق عليها كل هذه الدوافع  0 وبذلك أصبح الجهاد في سبيل تحرير فلسطين فرض عين علي كل مسلم خاصة أن أهلها المقيمين عليها ليس في إمكانهم القيام بهذا الواجب
 
- ولقد أثبت تاريخ التحرر والفتح عبر كل العصور أن القوة أضمن طريق لإحقاق الحق واسترداد الحق المسلوب المغصوب وطرد المحتل عن بلاد المسلمين ؛ ولقد كانت معظم الدول العربية محتلة ولم يخرج المحتل إلا بالجهاد وهكذا لن يخرج المغتصب الصهيوني من فلسطين إلا بالجهاد في سبيل الله 0 ولنا العبرة في المرحلة الأخيرة في تلك الانتصارات الكبرى التي حققتها حركة المقاومة اللبنانية في لبنان وحركة المقاومة الفلسطينية حماس وفصائل المقاومة في غزة رمز الكرامة والعزة
 
- والتاريخ يشهد بعظمة الجهاد الإسلامي في التزامه بآداب الجهاد ولقد كانت وصية الرسول – صلي الله عليه وسلم – وخلفائه من بعده لقواد جنودهم أروع مظاهر الرحمة والرفق .( ولا تغدروا ولا تغلوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا امرأة ولا طفلا ولا شيخاً كبيراً , ولا تقطعوا شجرة مثمرة ولا تجهزوا علي جريح , وستمرون في أقوام ترهبوا في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له )
 
-        و لقد أجمعت الشرائع السماوية والقوانين الوضعية علي .
 
0 حرمة الغصب
0 وجوب رد المغصوب لأهله
0  ومن حق صاحب الحق الدفاع عن حقه
 
   قال الرسول – صلي الله عليه وسلم : ( من قتل دون ماله فهو شهيد , ومن قتل دون عرضه فهو شهيد ) رواه البخاري 
واليهود هم الذين اغتصبوا أرض فلسطين واعتدوا علي أهلها – وبالتالي وجب الجهاد لرفع هذا الظلم ويحرم الصلح مع هؤلاء الغاصبين المعتدين 
 
-  ومن مبادئ الإسلام محاربة كل منكر يضر العباد والبلاد
 
ونحن لا نستطيع أن نحصر مكائد اليهود ضد الإسلام وأهله جميعا فهم الذين أخرجوا المسلمين من ديارهم وسلبوا أموالهم وقتلوا أطفالهم وأسروا شبابهم بل نساءهم وهدموا المساجد وحفروا الأنفاق تحت المسجد الأقصى وهودوا مدينة القدس وأخرجوا أهلها منها 0والله تعالي يقول .( 00فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم 00)البقرة ( 191)
 
ومن المعلوم أن حرمة دم المسلم أعظم عند الله تعالي من حرمة الكعبة ومن كل المقدسات مع مكانة المقدسات الإسلامية في ديننا 0 ولذلك يجب علي المسلمين التحرك الفورى لإنقاذ إخوانهم ومقدساتهم.
 
 - و لقد توعد الله من منع المعروف و الماعون عن الناس
 
 قال تعالي : ( أرأيت الذي يكذب بالدين 0 فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين 0 00000000000ويمنعون الماعون ) سورة الماعون 
 
وقال الرسول - صلي الله عليه وسلم : ( دخلت امرأة النار في هرة ربطتها فلم تطعمها , ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض ) البخاري
فان كان الله  تعالي – أدخل امرأة النار في هرة فما بالنا بمن منع الطعام والشراب وحتى الدواء وكل معروف عن إخواننا المسلمين في فلسطين والأكثر من ذلك حاصروهم برا وبحرا وجوا 0
إن من يقرأ هذه الآيات والحديث الكريم عليه أن يخاف علي نفسه من عذاب الله ويسارع بدعم هؤلاء اليتامى والمساكين والجرحى ولا نحبسهم في هذا السجن وبين هذه الجدران  تحت وطأة هؤلاء القردة والخنازير
 
 -   و المسلمون أمة واحدة تربطهم رابطة العقيدة الإسلامية 
 
قال تعالي ( إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) الأنبياء (92)
 
وحدود الوطنية في الإسلام إنما تكون   بالعقيدة لا بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية والتقسيمات التي صنعها الاحتلال قبل أن يخرج من العالم العربي لتقسيمه إلي دويلات ضعيفة ليستطيع السيطرة عليها فيما بعد ويرحم الله الإمام البنا عندما قال ( فكل بقعة فيها مسلم يقول . – لا اله إلا الله محمد رسول الله- وطن عندنا له حرمته وقداسته وحبه والإخلاص له والجهاد في سبيل خيره , وكل المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صور في الرحمة و في إبداع خلق الله

كتبها حسن ، في 1 فبراير 2010 الساعة: 13:46 م

 

هل فكرت يوما ان لديك 32 سن نصفها في القسم العلوي و نصفها في القسم السفلي بالتساوي ..

 خلقت بدون الحاجة الى قالب لتصنيعها كما يفعل الأطباء ..
 وجذورها واختلاف أشكالها ووظائفها وعجيب المواد التي تصنع منها !!

 

 

هل فكرت يوما في من جعل من الماء نسبا وصهرا ..
 واختلاف البصمات و ال dna و………….. وكل ما يحتويه علم الوراثة ..

سمك سيامي

 
 
 
ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار

 

هل فكرت يوما في الحرير والقطن والصوف
 والذين لا يستفيد منهم الا الانسان فقط في الملبس أ و الطب ..
 
 

 
 
 
 
 
 
 
 هل فكرت يوما في الحديد و المعادن .. واللؤلؤ و المرجان للزينة .. والمسك و العنبر..
 وكل ما اختص الله به الانسان فقط من نعم !!!!

 

 

هل فكرت كيف كانت حياتنا ستكون
 بدون القمح و الأرز .. والخضروات والفاكهة والأنعام ..
والذين ما كنا سنستفيد منهم
 لو لم يوجد الله النار اللازمة لطهيهم رحمة منه …

 

هل فكرت يوما أن كل شئ صغير أو كبير في صناعة سيارتك من تسخير رب العالمين لك ..

 حتى اطار السيارة من شجر المطاط !!!

هل فكرت يوما في هذا الحبل الذي الذي أمده الله لك

لتتغذى من خلاله عندما كنت جنينا
لا حول لك ولا قوة
 
 
 

 

 
 
 
هل فكرت يوما انه ما أنزل الله من داء الا جعل له دواء , وان كل هذا الدواء من الأعشاب و الأشجار ومن نفس الأرض ..
 حتى البنج الذي نستخدمه في الجراحات
وأن جميع ذلك من رحمة رب العالمين

 

هل فكرت يوما في دورة تعاقب الليل والنهار والشمس والقمر ..
 وان لك في كل دورة منهم ساعات نوم وسكون يوميا .. رحمة من رب العالمين ..


 

 
 
 
 
هل فكرت يوما انه لولا الجهاز العصبي و الشعور بالألم
 لفتك بنا أول مرض بسيط ونحن لا نشعر !.. !!

 

هل فكرت يوما ان كل جسمك من عظام ولحم ودم .
 ومع ذلك تشكل الى قلب يعمل 24 ساعة و كليتين و كبد وجهاز هضمي و تنفسي وعصبي وذراعين وساقين …
 ومئات من المفاصل
 لا غنى لنا عن واحد فقط منها 
 

 

 
 
هل فكرت يوما في المعدة التي يتجدد غشاءها
الداخلي كل اسبوعين حتى لا تهضم نفسها !
 
 
 
هل فكرت يوما ان في كل كف باليد !
27 عظمة و35 عضلة !
والقدم وما تحويه من أربطة
 
 
 
 
هل فكرت يوما ان كل حاسة لديك
 لها مركز خاص بها في المخ ..
وغشاء الأم الحنون الذي يحيط به
والسائل الذي يسبح فيه
وان 80% من وزن المخ ماء !!!

 

 
هل فكرت يوما في العيون المرسومة رسما على الفراشات 
لحمايتها وإخافة أعدائها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نداء عاجل إلى كل أحرار العالم : غزة ستغرق في الظلام بداية من الخميس القادم

كتبها حسن ، في 26 يناير 2010 الساعة: 10:26 ص

نداء عاجل إلى كل أحرار العالم : غزة ستغرق في الظلام بداية من الخميس القادم
 

25/01/2010

 ناشد المهندس كنعان عبيد نائب رئيس سلطة الطاقة الفلسطينية الدول العربية وكافة أحرار العالم التحركَ العاجلَ لنجدة قطاع غزة؛ من جرَّاء توقف عمل محطة كهرباء غزة بشكل كامل الخميس القادم (28-1)؛ وذلك بسبب وقف الاتحاد الأوروبي تمويلها بالسولار الصناعي.

وقال عبيد : "لقد أوقفنا اليوم عمل نصف محطة توليد الكهرباء لقطاع غزة؛ بسبب توقُّف إمدادها بالسولار الصناعي من قِبَل الاحتلال؛ حيث تعتمد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إلى من يدعون الأمة إلى الخمر ملف صحي عن مضار الخمر للقلب و العقل و الرئة و التنفس

كتبها حسن ، في 16 نوفمبر 2009 الساعة: 17:05 م

أضرار الخمر على القلب والأوعية الدموية

د. شبيب الحاضري

لنتعرف قليلا على بديع الباريء جل في علاه في القلب هذا العضو الذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما يجعل الإنسان يقف خاشعا أمام عظمة الخالق العظيم لا يملك إلا أن يقول: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} (النمل: 88)، وأسوق هنا بعض الحقائق عن القلب بالأرقام حتى يتبين لنا عظم صنع الخالق العظيم، وتتجلى مقدرته، قال تعالى: {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} (الذاريات: 21)
ويبلغ طول القلب (12,5) سنتيمترا، وعرضه (8,5) سنتيمترا. ويبلغ وزنه عند الولادة (25.20) جراما، ويصل في الذكر عند البلوغ إلى (310) جراما وفي الأنثى نحو (225) جراما.

ـ يضخ القلب في الدقيقة الواحدة خمس لترات من الدم من خلال سبعين نبضة في الدقيقة، ويصل مجموع ما يضخه في اليوم الواحد (7200 لتر) من خلال (100,000 نبضة) وبحسابات بسيطة نستطيع القول: إن الإنسان الذي يبلغ من العمر (75) سنة يكون قلبه قد قام بنحو (3) مليارات نبضة، ضخ خلالها كمية من الدماء تصل إلى (200) مليون لتر.. فسبحان الخالق العظيم.
يوجد في المتحف البريطاني بلندن نموذج فريد للقلب، يوضح المسار الذي يقطعه الدم خلال الأوعية الدموية من جراء ضخ القلب له، حيث تصل تلك المسافة إلى ما يعادل (100,000 كيلومتر) يوميا. يستغرق الدم في قطع المسافة من القلب إلى الرئة ثم إلى القلب زمنا يقدر بست ثوان، بينما يقطع الدم المسافة إلى الدماغ ثم إلى القلب مرة أخرى في ثماني ثوان، في حين أن الدم يقطع المسافة من القلب إلى أصابع القدم ثم العودة إلى القلب في ثماني عشرة ثانية.

وكلها أرقام محددة وموزونة، قال تعالى: {إنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَر} (القمر: 49)، فلا طبيعة ولا صدفة، بل إله بديع خالق حكيم مدبر ـ جل جلاله ـ.

هذا العضو الحساس في جسم الإنسان ـ والذي أودع الله فيه من أسرار خلقه ما شاء سبحانه ـ لا يسلم من شر ذلك السم الخبيث (الخمر) الذي يؤدي إلى تعطيل وظيفته وإصابته إصابات بالغة، والمعلوم أن أي عطب ولو كان بسيطا في هذا العضو قد يؤدي إلى الوفاة.
إن كل قطرة من الكحول يحتسيها الشارب تمر عن طريق القلب، ومع هذا الاجتياز يزداد تأثر القلب، فيزداد نبضه ليعمل فوق طاقته، مما يؤدي في النهاية إلى إرهاقه وتعبه.

ولقد كان الاعتقاد السائد إلى عهد قريب أن الخمر تنفع في علاج بعض أمراض القلب مثل الذبحة الصدرية (خناق الصدر) (Angina pectoris) وارتفاع الضغط وغيرها. ولكن بفضل الله بدأ يتكشف زيف تلك الأوهام مع تطور الأبحاث الطبية الحديثة، ففي القرن الماضي بدأت تتكشف العلاقة الوطيدة بين الإدمان على الكحول والإصابة بأمراض القلب المختلفة. وقد كان العالم (وود) (wood) في عام 5581م هو أول من أثبت أن الكحول يعتبر عاملا رئيسيا في الإصابة بهبوط القلب، وهكذا توالت الأبحاث إلى أن ظهر في عام 1960م مرض جديد يعرف باعتلال عضلة القلب الكحولي (Alcoholic cardiomyopathy) كأحد الأمراض الناتجة عن الإدمان على تعاطي الخمور.
فكيف يؤثر الكحول على الوظائف الحيوية للقلب؟
يظهر تأثير الكحول على عضلة القلب من خلال عدة عوامل مجتمعة منها:
1. التأثير السمي المباشر للكحول على عضلة القلب.
2. تزامن الإدمان على الكحول مع الإفراط في التدخين.
3. تأثيره على تغذية المدمن وعمليات الاستقلاب.

4. نمط الحياة الذي يعيشه المدمنون، حيث تجدهم لا يعيرون اهتماما كبيرا لصحتهم ولغذائهم ولا للعلاج الذي يعطى لهم.
إن تناول الكحول يتسبب في إحداث تغيرات في الوظائف الميكانيكية والخواص الكهربائية والكيميائية للقلب.
أما ما يحدثه الكحول من تغيرات في الوظائف الميكانيكية للقلب فتبرز من خلال الأمور التالية:

1. تأثير الكحول على الاستقلاب في القلب
أ ـ تأثيره على استقلاب الدهون:

أثبتت التجارب العلمية بأن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى زيادة فورية في محتوى خلايا القلب من الجليسرين (Glyceride)، والتي تمر بعدة مراحل: حيث يبدأ القلب أولا باستقطاب الدهون ثلاثية الجليسرين (Triglycerides) من الدم، ثم تحفز خلايا القلب لتكوين هذا النوع من الدهون بنفسها فيكثر بذلك مخزون القلب من الدهون.

كما وجد أن الكحول يساعد على امتصاص الدهون من الأمعاء فترتفع بذلك نسبتها في الدم وخصوصا الكوليسترول (Cholestrol). وكل تلك العوامل تساعد على تصلب الشرايين، حيث تتجمع الدهون وبخاصة الكوليسترول على جدران الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى تصلبها ومن ثم تضيقها وتكون جلطة دموية (Thrombus)، والتي تؤدي إلى فقدان العضو لكمية الدم التي يحتاجها فيصاب بالاحتشاء ثم الموت (Necrosis).

ويحتج بعضهم بأن الكحول يزيد من نسبة الدهنيات عالية الكثافة في الدم (High Density Lipoproteins) (HDL)، والتي تقلل من نسبة الإصابة بفقر التروية القلبية (Ischemic heart disease)، إلا أن المخاطر الجمة التي تتعرض لها بقية أعضاء الجسم ومن بينها القلب نتيجة للتأثير السمي الكحولي تجعل من عدم الحكمة أن يوصف الكحول كعلاج وقائي من الإصابة بفقر التروية القلبية.

ب ـ تأثيره على استقلاب المعادن في القلب:

إن تعاطي الكحول ولو لمرة واحدة يؤدي إلى انسحاب عنصري البوتاسيوم والفوسفات من خلايا عضلة القلب، كما يزداد تركيز الصوديوم داخل هذه الخلايا مما يؤدي لاختلال في وظيفة القلب، وكل تلك الاضطرابات تعود غالبا لحالها الطبيعي بمجرد الإقلاع عن شرب الخمر.
كما وجد أن الإدمان على الكحول يتسبب في نقص عنصر الزنك مما يؤدي إلى اختلال في وظيفة القلب كذلك.

جـ ـ تأثيره على استقلاب البروتينات:

بالرغم من التأثير المباشر للكحول على المصورة الحيوية (الميتوكوندريا) مما يؤدي إلى تحطيمها ومن ثم إحداث خلل كبير في عمليات الاستقلاب، إلا أن تأثير الكحول على الحزمة المحفزة لانقباض العضلات (Excitation contration couping) والبروتينات التي تساعد في عملية انقباض عضلة القلب (Contractile proteins) يؤدي إلى إصابتها إصابة بالغة كذلك، ويرجع سبب ذلك إلى تأثير الكحول وخصوصا مادة الاسيتالدهايد (Acetaldehyde) الناتجة عنه على عملية تكوين البروتينات مما يؤدي إلى نقص البروتين عن هذه العضلات الانقباضية.

2. تأثير الكحول على وظائف القلب وخصائصه:
أ ـ تأثيره على قدرة القلب على الانقباض (القدرة الميكانيكية):

لقد ظهر من خلال العديد من الدراسات أن الكحول يحدث خللا في قدرة القلب على الانقباض ومن ثم انخفاض معدل ضخه للدم حتى في حالة عدم وجود أي أعراض مرضية في القلب. وهذا التأثير التثبيطي (depressant effect) يزداد إذا صاحبه وجود اعتلال في عضلة القلب وخصوصا فقر التروية القلبية.

وقد قام العلماء بدراسة مستفيضة لمعرفة دور الكحول في التأثير على عضلة القلب، ومن ذلك ما وجده بعض الباحثين من أن شرب كمية قليلة من الويسكي (أوقيتين إلى ثلاث أوقيات) تؤدي إلى انخفاض كمية الدم التي يضخها القلب في الضربة الواحدة (Stroke volume) مع انخفاض إجمالي لكمية الدم التي يضخها القلب في الدقيقة الواحدة (Cardiac output) وخصوصا عند المصابين باعتلال عضلة القلب. يقول الدكتور (برون وولد): (يتسبب الكحول في تثبيط قدرة عضلة القلب على الانقباض بشكل حاد أو مزمن حتى لو أخذ بكميات معتدلة).

ب ـ تأثير الكحول على منعكسات القلب (Cardiovascular reflexes):

لقد أجريت تجارب على متطوعين أصحاء، طلب منهم شرب كمية من الكحول ثم قام الأطباء بتعريضهم لأنواع من التوترات (Stress) حتى يتعرفوا على مدى تأثير منعكسات القلب، فكانت النتيجة ارتفاع معدل ضربات القلب وانقباض شديد في الأوعية الدموية الطرفية بزيادة ملحوظة تفوق استجابة غيرهم من الذين لا يشربون الخمور.

وقد يعتبر هذا الأمر بالنسبة للأصحاء غير ذي بال، إلا أن خطورته تزداد عند الذين يعانون من اعتلال في قلوبهم.

جـ ـ تأثير الكحول على الخواص الكهربائية للقلب:

من المعلوم أن فاعلية القلب الكهربائية يمكن تسجيلها بشكل رسم بياني على ورق من نوع خاص يتحرك بسرعة محددة وثابتة فتحصل على مخطط كهربائي لهذه الفعالية، وهذا ما يعرف بتخطيط القلب الكهربائي (E. C. G,).

ويؤدي تناول الكحول إلى اضطرابات في نظم القلب (Dysrrhythmias) قد يكون بعضها مميتا. كما أنها تعتبر من أهم أسباب موت الفجأة عند شاربي الخمر.

وقد قام (اتينجر وزملاؤه) بدراسة نوبات الاضطرابات في نظم القلب لدى (42) مدمنا على الكحول، والتي تكثير في العطل الأسبوعية حيث يكثر تعاطي الخمور، لذا أطلق عليها متلازمة إصابة القلب في أيام العطل (Heart Syndrome The Holiday)، ومن تلك الاضطرابات: تسارع النظم الأذيـني الاشتدادي (Paroxysmal Atrial Tachycardia)، وخوارج الانقباض الأذينية والبطينية المنشأة (Atrial & Ventricular Ectopic Beats)، وتسارع النظم الجيبي (Tachycardia Sinus)وتسارع النظم البطيني (Ventricular Tachycardia)، والرجفان الأذيني (Atrial Fibrllation) وهذا الأخير يكثر حدوثه عند شاربي الخمور حيث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملف كامل عن وفاة الشيخ الأستاذ فريد الأنصاري رحمه الله

كتبها حسن ، في 9 نوفمبر 2009 الساعة: 17:12 م

إنا لله وإنا إليه راجعون

 
<!–

–>Advertisement

( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)

الحمد لله الذي كتب الفناء على عباده في هذه الحياة الدنيا وجعل البقاء له وحده لا راد لما قضى، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون, والصلاة والسلام على الذي لم يبل مؤمن بمصيبة كما بلي بفقده صلوات الله وسلامه عليه وعلى اتباعه الى يوم الدين, اما بعد:
فإن مصائب الامة الاسلامية كلها تهون عند فقد مصيبتين الأولى الدين والثانية موت العلماء, ولقد هزّ العالم الاسلامي هذه الأيام فاجعة عظيمة ألا وهي موت عالم من علمائها فأصيبت الأمة بمصاب عظيم وأمر فادح حيث يعتبر ركناً من أركان الدعوة في هذه الأمة الا وهوالشيخ فريد الأنصاري

-إنا لله وإنا إليه راجعون-


وقفت وما في الموت شك لواقف
كأنك في جفن الردى وهو نائم

ولله در القائل حيث ينطبق على علامة زمانه.

 

وما مات حتى مات مضرب سيفه
من الطعن واعتلت عليه القنا السمر
تردى ثياب الموت حمراً فما أتى
لها الليل إلا وهي من سندس خضر
مضى طاهر الأردان لم تبق روضة
غداة ثوى الا اشتهت انها قبر

حقاً إن نبأ وفاة هذا العالم أثر على نفوس كثيرة في هذه البلاد وفي خارجها وما ذاك الا لما يوجد من محبته في قلوب الناس, وحقاً إنه ليعتبر من المجددين لهذا الدين، لأن سماحته وفضيلته لم يكن عالماً واعظاً فقط وانما عالم محقق مدقق عرفه علماء الاسلام في زمانه بهذا.
ولا غرو اذاً ان تنعاه امة الاسلام ولكن إن مات الشيخ لم يمت علمه ومؤلفاته, وما عند الله خير وأعظم ومن حق كل طالب علم ان يعزى فيه فهو بمثابة والد الجميع وإمامهم في هذا الزمان, اللهم اغفر لنا وله وارحمنا وإياه واجمعنا به في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا, وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
 

 

 


.
لله ما أعطى ولله ما أخذ.
إن هذا لحق الرزء، وما بعد فقد رسول الله رزء أعظم من فقد العلماء، وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا شيخنا ومربينا على فراقك لمحزونون، تركت ثغرا كنت عليه قائما، حاميا ذماره وصائنا حدوده، هيهات هيهات العوض عنك، وفي الله عوض عن كل أحد، هيهات هيهات .
تنحسر الكلمات وتتدافع العبرات تترى، وما ينفع الدمع إذ الخطب جلل، وما تنفع الكلمات وأمر الله مقضي، لكن الله خير لك منا والصبر خير لنا منك.
فاللهم ربنا إنه قد الآن في رحابك، فقابله بفضلك، وأبدله دارا خيرا من داره وأهلا خيرا من أهله، واسقه من الحوض الشربة الهنيئة التي لا يظمأ بعدها، وأسكنه الفردوس الأعلى، ومتعه بوجهك الكريم، اللهم آتنا أجره ولا تفتنا بعده، وألحقنا به مسلمين غير ضالين ولا مضلين

 العلماء هم ورثة الأنبياء ، و هم نجوم يهتدى بهم في الظلماء ، و معالم يقتدى بهم في البيداء ، أقامهم الله تعالى حماة للدين ، ينفون عنه تحريف الغالين ، و انتحال المبطلين ، و تأويل الجاهلين ، و لولاهم - بتوفيق من الله لهم- لطمست معالمه ، و انتكست أعلامه بتلبيس المضلين ، و تدليس الغاوين .
و لهذا كان من أعظم المصائب التي يبتلى بها الناس ، و تحرك نفوس الأكياس موت العلماء ، لأن هذا الأخير سبب لرفع العلم النافع ، و انتشار الجهل الناقع.
تعالم ما الرزية فقد مال و لا شاة تموت و لا بعير
و لكن الرزية فقد حـــر يموت بموته بشر كثيـــر

فهذا الحدث الجلل شرط من أشراط الساعة كما قال عليه الصلاة و السلام : " إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم و يثبت الجهل " متفق عليه .
و المراد برفعه هنا موت حملته ، فإن العلم لا يرفع إلا بقبض العلماء انظر الفتح 1/213 ، و بقبضهم يقبض العلم كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : " إن الله لا يبقض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا و أضلوا " متفق عليه .
قال النووي رحمه الله : " هذا الحديث يبين أن المراد بقبض العلم ليس هو محوه من صدور حفاظه ، و لكن معناه : أن يموت حملته و يتخذ الناس جهالا يحكمون بجهالاتهم فيضلون و يضلون " شرح مسلم 1/223 .و من محاسن التفسير في هذا الصدد ما ورد عند قول الله تعالى : ( أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها ) الرعد .
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية : " قال ابن عباس في رواية : خرابها بموت علماءها و فقهاءها و أهل الخير منها ، و كذا قال مجاهد أيضا : هو موت العلماء ، و في هذا المعنى روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة أحمد بن عبد العزيز أبي القاسم بسنده إلى أبي بكر الآجري بمكة قال : أنشدنا أحمد بن غزال لنفسه :
الأرض تحيا إذا ما عاش عالمهـــا متى يمت عالم منها يمت طرف
كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها و إن أبى عاد في أكنافها التلف "
( تفسير بن كثير) .
و قد روى هذا المعنى في تفسير الآية عن عطاء كذلك رحمه الله .
قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله معلقا عليه في جامع بيان العلم 1/115 " و قول عطاء في تأويل الآية حسن جدا تلقاه أهل العلم بالقبول " .
و في الفقيه و المتفقه للخطيب رحمه الله و حسنه 1/5049 " عن علي رضي الله عنه قال : يموت العلم بموت حملته " .
و اثر عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قوله : " عليكم بالعلم قبل أن يرفع ، و رفعه هلاك العلماء " رواه الدارمي 1/54 .
فلنشمر - يا رعاكم الله - إلى تعلم العلم و التوسع فيه قبل ذهاب أهله وويه .
قال المناوي رحمه الله في معرض شرحه لحديث نحو الأحاديث المتقدمة : " و فيه حث على اقتباس العلوم الدينية قبل هجوم تلك الأيام الدنيئة الرديئة" فيض القدير 2/444 .
فالله الله في ذهاب العلماء فإن موتهم كسر في جدار الإسلام و عبء ثقيل على أعناق طلبة العلم النجباء .
فعن الحسن البصري رحمه الله قال : " كانوا يقولون : موت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيئ ما اختلف الليل و النهار " رواه الدرامي .

جريدة السبيل

 
موت العلماء
حمد بن عبدالكريم الخضير *
 

موت العلماء الربانيين خسارة عظيمة للأمة التي تعرف قيمتهم وتدرك أهميتهم، وتعلم ما يترتب على فقدهم، وكان الناس ولا يزالون يبكون العلماء الربانيين.

لما مات زيد بن ثابت - رضي الله عنه- قال أبو هريرة رضي الله عنه: (مات اليوم حبر هذه الأمة ولعل الله يجعل في ابن عباس منه خلفاً). وبقي ابن عباس - رضي الله عنهما- عالماً للأمة وإماماً لها سنوات طويلة، فلما مات صفق جابر بن عبدالله -رضي الله عنهما- بإحدى يديه على الأخرى وقال: (مات أعلم الناس وأحلم الناس، ولقد أصيبت به هذه الأمة مصيبة لا ترتق).

وإنما كان موت العلماء الربانيين مصيبة عظيمة لأنه من نقص الأرض بنقص الدين والعلم فيها {أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} قال عطاء -رحمه الله تعالى- في معنى نقصها: هو ذهاب فقهائها وخيار أهلها.

وبتوافر العلماء الربانيين صلاح الدين والدنيا، وبفقدهم فسادهما، كما قال الزهري -رحمه الله تعالى- : (كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، والعلم يقبض قبضاً سريعاً، فبعث العلم ثبات الدين والدنيا وفي ذهاب العلم ذهاب ذلك كله).

ولقد رزئت الأمة في العقد الثالث من المائة الخامسة بعد الألف بكوكبة من العلماء الربانيين تلاحقوا في سنوات قلائل، ففتح على الناس باب من الشر عريض، وكثر الاختلاف ف{إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ} وجبر الله مصاب المسلمين في علمائهم وجعل في الخلف منهم عوضاً عن السلف.

 

* الرياض

 

 

 

 

 

بسم الرحمان الرحيم
رحم الله شيخنا فضيلة الشيخ فريد الأنصاري .
وعلى قول الشاعر :
كل البرية للمنية صائرة
وقفولها شيئا فشيئا سائرة
والنفس إن رضيت بذا ربحت وإن
لم ترض كانت عند ذلك حاسرة
فالشيخ رحمه الله غني عن التعريف،شريف النسب سيرته العطرة تفوح بين ربوع المغرب الحبيب.
فقد كان رحمه الله تعالى عالما ربانيا متواعا أديبا شاعرا ،مليح الشكل منور الشيبة عذب الكلام رقراق المحاضرة حلو المذاكرة.
عليه الوقار وسمت الصالحين لبيب العقل،يحسن لمن يسيء إليه ويتجاوز عمن قدر عليه،هذا مع لزوم العبادة والبر والصدقات شديد التحري والتحرز في المأكل والمشرب والملبس،عفيف النفس.
كان رحمه الله متبعا لسنة شديد التمسك بها في جميع أحواله يدعو إليها بلسان الحق والقلم النظيف البتار.
فريد العبارة دقيق المسائل، كما قال فضيلة الدكتور الشاهد البوشيخي حفظه الله: (إن فريدا الفريد لم يكد يخلق إلا للعلم والبحث العلمي).
والدارس لكتبه يجد أن الرجل غزير العلم عريق اللغة تكاد لغته تضرب في عمق التاريخ لأصالتها المتجدرة من معين نصوص الوحي الرباني الذي لازمه لينهل منه فكان خير جليس تفتقت منه عبقرية إسلامية سطرت لنا المعالم الأساسية لمجالسة القرآن.
فقد كان رحمه الله يحمل في قلبه حرقة ومرارة على ضياع القيم الدينية والأخلاقية للمجتمع الإسلامي بدعواته المتكررة إلى إعادة القراءة للدين،في مصادره العذبة الصافية الجميلة، قراءة تصل المسلم بالله،وهذا ما كان يصطلح عليه جمالية التدين في قالب غذب رباني وتربوي .
نهيك عن فحولته في العلوم الشرعية والغوص في لججها وسبر أغوارها خاصة علم أصول الفقه ومقاصد الشرييعة التي اشتهر بها من خلال دراسات معمقة للمصطلح الأصولي عند الإمام الشاطبي رحمه الله لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه، هذه البحوث التي تحتاج منا المزيد من العناية والدراسة لما فيه من العلم الغزيز والفهم الثاقب والتأصيل العلمي المتزن.
وختاما لا يسعني سوى قو الحفظ ابن حجر في شيخه الحافظ العراقي:
مصاب لم ينفس للخانق
أصاد الدمع جار للمآقي
فيا أهل المفرب فابكوا
على فريد بن حسن الأنصاري

على الحبر الذي شهدت قروم
له بالإنفراد على اتفاق
ومن فتحت له قدما علوم
غدت عن غيره ذات انفلاق
وبذلك تكون الأمة الإسلامية فد فقدت منارة من منارات العلم، رحم الله شيخنا الفقيد وأسكنه فسيح جناته.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

ابو يحيى المكناسي.
الاستاذ الدكتور فريد الأنصاري في ذمة الله

انتقل إلى رحمة ربه تعالى أخونا الحبيب الدكتور فريد الأنصاري ليلة الجمعة 18 ذي القعدة 1430 الموافق 5 نوفمبر 2009 بتركيا حيث كان في رحلة علاجية من مرض عضال أصيب به . وسيتم نقل جثمان المرحوم إلى المغرب يوم السبت 7 نوفمبر 2009 وستقام صلاة الجنازة بمسجد الروى بمكناس ظهر يوم الأحد 8 نوفمبر 2009 قبل أن يوارى الثرى في مقبرة الزيتون بمدينة مكناس .

نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يتغمده برحمته، وأن يسكنه فسيح جناته.

والاستاذ الدكتور عالم ديني مغربي وكاتب وشاعر وخطيب ، رائد مشروع (مجالس القرآن) .

ولد في قرية الجُرف بإقليم سلجلماسة جنوب شرق المغرب سنة 1960 م .

دكتوراه الدولة في الدراسات الإسلامية تخصص أصول الفقه.

عمل رئيسا لشعبة الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة المولى إسماعيل بمكناس/ المغرب.

وأستاذاً لأصول الفقه ومقاصد الشريعة بالجامعة نفسها.

ورئيس لوحدة (الفتوى والمجتمع ومقاصد الشريعة) في قسم الدراسات العليا بالجامعة نفسها.

وعضو مؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة السلطان محمد بن عبد الله. وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.

وخطيب وواعظ تابع للمجلس العلمي لمدينة مكناس / المغرب.

وأستاذ لكرسي التفسير بالجامع الأعظم لمدينة مكناس.

حدثني الأستاذ إحسان قاسم الصالحي – مدير مركز بحوث رسائل النور باسطنبول - :

بقيت مع الأستاذ الأنصاري في مؤتمر عالمي عقدتها ندوة العلماء لولاية ساراواك الماليزية في مدينة كوجينك ( عاصمتها) خمس عشرة يوماً فما رأيت أنه ترك يوماً التهجد والأوراد. وله قراءة حزينة للقرآن.

أنجز من الدراسات العلمية:

1- التوحيد والوساطة في التربية الدعوية "الجزء الأول والثاني" نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر، صدر ضمن سلسلة كتاب الأمة القطرية بالعددين 47 و 48 السنة : 1416 هـ / 1995 م.

2- أبجديات البحث في العلوم الشرعية : محاولة في التأصيل المنهجي.

3- قناديل الصلاة "كتاب في المقاصد الجمالية للصلاة".

4- الفجور السياسي والحركة الإسلامية بالمغرب: دراسة في التدافع الاجتماعي.

5- المصطلح الأصولي عند الشاطبي (أطروحة الدكتوراه).

6- جمالية التدين: كتاب في المقاصد الجمالية للدين.

7- بلاغ الرسالة القرآنية من أجل إبصار لآيات الطريق.

8- سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة.

9- البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي :يعالج الكتاب الإشكال الحاصل في الميدان الدعوي: (علاقة السياسي بالدعوي)، في مشروع التجديد الإسلامي، أو بتعبير أدق: موقع (المسألة السياسية) من مشروع التجديد الإسلامي.

10- مجالس القرآن: (مَدْخَلٌ إلى مَنْهَجِ تَدَارُسِ القرآن العظيم وتَدَبُّرِه من التَّلَقِّي إلى التَّـزْكِيَة )

11- مفاتح النور : ( مدخل لشرح المصطلحات في رسائل النور).

12- التوحيد والوساطة في التربية الدعوية : يقول الاستاذ الأنصاري عن كتابه هذا : لعله لن يخالفني الكثير إن قلت : إن مجموعة كبيرة من أمراض العمل الإسلامي ترجع إلى اختلال المسألة التربوية فيه من حيث التصور ، أو الممارسة أو هما معا . ذلك أن التربية هي الإطار الأساس الذي يتم داخله تصنيع القيادات والجنود على حد سواء ، فهي صمام الأمان الذي يضبط المسيرة الدعوية داخل الصف ؛ اصطفاء واستيعابا ثم ترقية وتزكية ثم تخريجا وتأهيلا .

واتجهت مؤلفاته العلمية الأخيرة إلى ترسيخ الدعوة لتأصيل العلم الشرعي وإشاعة "مجالس القرآن" وتدبر "بلاغات الرسالة القرآنية" والانطلاق من القرآن إلى العمران، كما بشر فيها بعودة البعث الإسلامي من الحركة الإسلامية إلى حركة الإسلام.

ومن أعماله الأدبية :

1- ديوان القصائد ( الدار البيضاء 1992).

2- الوعد ( فاس 1997 ).

3- جداول الروح ( بالاشتراك مع الشاعر المغربي عبدالناصر لقاح ) مكناس 1997 .

4- ديوان الاشارات ( الدار البيضاء 1999).

5- كشف المحجوب (رواية) فاس 1999 .

6-مشاهدات بديع الزمان النورسي ( ديوان شعر) فاس 2004.

منهجه في الدعوة الى الله :

اعتمد الدكتور فريد الانصاري "المنهاج الفطري" في الدين والدعوة جميعاً. قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ﴾[الروم: 30].
و"المنهاج الفطري" أو "الفِطْرِيَّةُ" (كما يسميه ): منهاج دعوي يقوم على تلقي حقائق الإيمان من القرآن وبياناته النبوية، وعلى الإسهام في تجديد الدين في النفس والمجتمع على ذلك الوِزَانِ.

وهو لذلك سعى - بالتعاون مع العلماء الربانيين، والشباب المتفاعلين - إلى الأهداف التالية:

- أولا: الدعوة إلى إعادة الاعتبار لمركزية القرآن الكريم في الدعوة والتربية والتكوين، وفي تلقي حقائق الإيمان، واستنباط أصول العمل الدعوي وقواعده. قال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾[الإسراء: 9].

- ثانيا: الدعوة إلى اعتماد منهجية القرآن في التربية والدعوة، بالدخول في تطبيق وظائف النبوة الثلاث: تلاوة الآيات، وتزكية الأنفس، والتعلم والتعليم للكتاب والحكمة. قال سبحانه: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ﴾[آل عمران: 164].

- ثالثا: الدعوة إلى تأسيس "مجالس القرآن" بشروطها الربانية، وضوابطها المنهجية؛ قصد مدارسة كتاب الله – جل جلا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملف حول - لماذا لم نغير أنفسنا و كيف نغير أنفسنا و نتائج تغيير النفس -

كتبها حسن ، في 2 نوفمبر 2009 الساعة: 16:16 م

 

 
 
عرض كتاب > حتى نغير ما بأنفسنا
حتى نغير ما بأنفسنا

د.عدنان علي رضا النحوي

إن تغيير ما بالنفس أمر رباني . فالنفس فيها قوى وميول وغرائز كثيرة لا بدّ أن تنضبط في حياة المسلم . إنه أمر رباني فالله سبحانه وتعالى يقول :
( ونفسٍ وما سوّاها . فألهمها فجورها وتقواها . قد أفلح من زكاها . وقد خاب من دسّاها )
       إذن هي مسؤوليتك أيها الإنسان ، إنها مسؤوليتك أيها المسلم ، أن تزكي نفسك في الحياة الدنيا قبل أن يختطفك الموت و لات ساعة مندم . وكذلك قوله سبحانه وتعالى :
 ( … إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم …)   [ الرعد : 11 ]
وللقيام بهذه المسؤولية لابدّ من محاسبة المسلم لنفسه ، ولا بدّ من مجاهدتها، حتى تستقيم على أمر الله . ومصاحبة منهاج الله ـ قرآناً وسنّة ولغة عربية ـ عامل أساسي حين يقوم على سلامة الإيمان والتوحيد .
وحين يمضي المسلم في خضمّ الحياة ، يجد الأهواء الثائرة والفتن الماجنة، وشياطين الإنس والجنّ تعمل ليل نهار . هذا كله ابتلاء من الله سبحانه وتعالى ليُمحّص ما في النفوس والصدور .
وفي واقع المسلمين اليوم تزاحمت المشكلات والفتن وكثر شياطين الإنس والجنّ ، مما أوجد أمام المسلم صعوبة في تغيير ما في نفسه ولتزكيتها .ولذلك كان من الضروري وجود منهج نابع من كتاب الله ملبٍّ لحاجة الواقع ، يعين المسلم على تحقيق هذه الغاية الهامة والهدف العظيم . إنها مسؤولية الفرد والبيت والمجتمع والأمة كلها ومؤسساتها المختلفة ، أن توفّر السبيل لتزكية النفس وتغيير ما بها من انحراف أو خلل . والله سبحانه وتعالى لم يخلقنا عبثاً ولم يتركنا سدىً ، وإنما خلقنا للوفاء بأمانة وعبادة وخلافة وعمارة ، على عهد وميثاق ، ليكون موضع الحساب يوم القيامة ، ووهبنا نعماً جُلّى لا تحصى ، لتعيننا على الوفاء بالأمانة والمهمة التي خُلقنا لها . وللوفاء بالأمانة والعهد لا بدّ من محاسبة النفس ومجاهدتها ، ثم تزكيتها وتغيير ما بها .
لذلك نطرح نهجاً يقوم على نظرية ومنهج وخطوات لتعيين المسلم على تحقيق ذلك . فتعال يا أخي المسلم لنتعاون حتى نغيّر ما بأنفسنا ولنزكيها.
يأتي هذا الكتاب الذي يقع في (296) صفحة ليبين المنهج والخطوات لتغيير ما بالنفس في ست أبواب ، الأول بعنوان : موعظة وتذكير ، نعرض فيه الموضوعات التالية : أيها الإنسان اعرف نفسك ! أيها المسلم اعرف نفسك واعرف أمتك العظيمة ! أيها المسلم فكر فإنك مكلف ومسؤول ومحاسب ! أيها المسلمون ! ماذا تنتظرون ؟! ليظهره على الدين كله .
أما الباب الثاني والذي بعنوان : مسيرة الإنسان ومصيره ، نعرض فيه : الأمانة التي خُلِق لها الإنسان للوفاء بها في الحياة الدنيا ، النية إشراقة في النفس وجمال ويقظة في القلب ووعي ، بين النية وحديث النفس ، حقيقة الدنيا ومنزلتها في الإسلام ، الموت نهاية كلّ إنسان ! سعي المؤمن بين الدنيا والآخرة .
ويأتي الباب الثالث بعنوان : التغيير بين الواقع والأمل ، نعرض فيه واقع المسلمين اليوم وأمل التغيير ، واقع الإنسان على الأرض وسبيل تغييره ، وأهم العقبات والمعوقات أمام الإصلاح والتغيير ، الداعية بين الابتلاء والتمحيص ، بين الوسع الصادق والوسع الكاذب ، وبين التخطيط والارتجال .
أما الباب الرابع جاء بعنوان : التغيير : حقيقته ونهجه ، نعرض فيه التغيير حقيقته ونهجه وميادينه ، المنطلق ما بالنفس : مسيرة النبوة كلها والنبوة الخاتمة كانت من أجل ذلك . محاسبة النفس ومعالجة الأخطاء نهج ممتد في الإسلام .
الباب الخامس نعرض فيه أهم خصائص تغيير ما بالنفس والمتطلبات والعوامل المؤثرة ، النهج الذي ندعو إليه ودوره في التغيير ، الخطوات والمراحل، التقويم الدوري المنهجي والوقفات الإيمانية ، ويأتي الباب تحت عنوان: تغيير ما بالنفس نهج ممتدّ .
أما الباب السادس والأخير فعنوانه  النهج في ميدان التطبيق ، نعرض فيه بعد التمهيد الالتزام نسبته ومداه ، مدى التغيير الذي طرأ على حياة الفرد  ، أهم نقاط الضعف التي برزت والتي تحتاج إلى معالجة . وسائل العلاج في التطبيق . نموذج لمعالجة قضية واحدة . وأخيراً الوقفات الإيمانية في الفصل الأخير منه .
إننا نحاول في هذه الدراسة أن لا نقف عند عرض القضية فحسب ، ولا عند طرح النظريات ، وإنما نعرض نهجاً مفصلاً نجده في مراجعه الخاصة من كتب الدعوة ، ونعرض نهجاً تطبيقياً نشير إلى أهم معالمه هنا ، ثم نعرض نتائج تطبيقه على الواقع في أماكن مختلفة وأحوال مختلفة .
نريد أن نقدم خطوات عملية تطبيقية ، قائمة على نظرية ودراسات مفصّلة، ومناهج ونماذج . ولا بدّ من الرجوع إلى المراجع المختصة بهذه القضية أو تلك لمعرفة التفصيلات . وهذه كلها نابعة من منهاج الله مرتبطة به ، ملبيّة لحاجة الواقع الذي يُدرس من خلال منهاج الله.
 

 

 

محاضرات وندوات تلفزيونية : قوانين القرآن الكريم ـ قانون التغيير ـ لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي .

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 

 

قانون التغيير :

 

 

 
أعزائي المشاهدين … أخوتي المؤمنين … السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  ، ولازلنا في قوانين القرآن الكريم ، والقانون اليوم ( قانون التغيير ) .
 

 

إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ : هذه الآية تعد أصلاً في التغيير :

 

 

 
أيها الأخوة الكرام ، المجتمعات الإنسانية تتطلع إلى التغيير ، تتطلع إلى تغيير الحال ، من التفرق إلى التجمع ، من التنافس إلى التعاون ، من الضعف إلى القوة ، ولكن هذا التغيير بيد من ؟ وثانياً ما أسبابه ؟ ما القوانين التي تحكمه ؟ لو اطلعنا على القرآن الكريم لنبحث عن قانون يتحدث عن التغيير ، لوجدنا هذه الآية التي تعد أصلاً في التغيير ، الله عز وجل وكتابه كتاب عظيم يقول :
﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ﴾ .
( سورة فصلت الآية : 42 ) .
(( فَضْلُ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى كَلَامِ خَلْقِهِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ )) .
[أخرجه الدرامي عن شهر بن حوشب ] .
الله عز وجل يقول :
﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .
( سورة الرعد الآية : 11 ) .
هذه الآية على إيجازها ، وعلى تماسكها ، تسطر حقيقة صارخة ، ثابتة ، قطعية ، لا تتبدل ، ولا تتغير ، ولا تطور ، ولا تعدل ، ولا تلغى .
 

 

من أراد التغيير نحو الأحسن ينبغي عليه أن يبدأ من نفسه بالصلح مع الله عز وجل :

 

 

 
إن التغيير ينبغي أن يبدأ من الداخل ، وأي تغيير يأتينا من الخارج لا يسهم في حلّ مشكلاتنا ، ولا في تحسين أوضاعنا ، ولا في تماسكنا ، ولا في قوتنا ، إن الله عز وجل يقول ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، كيف ؟ :
لو تتصور أن إنساناً في كرة يحكمها ، هو وهذه الكرة ضمن كرة كبيرة لا يحكمها ، بل تحكمه قوى كبيرة تملك من أنواع الأسلحة والقوى ما تفرض رأيها عليه ، فكيف ينجو من هذه القوى ، أو كيف ينتصر عليها ؟ الله عز وجل يقول : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، هذه الكرة التي تملكها ، والذي يعد أمرك نافذ فيها ، هذه الكرة حينما تقيم فيها أمر الله ، يأتي الجواب : أقم أمر الله فيما تملك يكفك ما لا تملك ، إن أردنا التغيير نحو الأحسن ، نحو القوة ، نحو التماسك ، نحو الغنى ، نحو السمو ، ينبغي أن يبدأ التغيير من أنفسنا ، ينبغي أن يبدأ التغيير بصلحنا مع الله .
(( إذا رجع العبد إلى الله نادى منادٍ في السماء والأرض أن هنؤوا فلاناً فقد اصطلح مع الله )) .
[ورد في الأثر]
 

 

عظمة هذا الدين أنه دين جماعي فردي :

 

 

 
أيها الأخوة الكرام ، مشاريع كثيرة للتغيير لم تنجح ، لأنها لم تبدأ من الداخل ، من الذات ، من الخارج ، أو من استيراد نظم هجينة عن واقعنا ، وعن قيمنا ، وعن مبادئنا    ، فالله عز وجل ﴿ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ ، هذه الحقيقة الأولى .
هناك حقيقة أخرى : يمكن أن تكون هذه الحقيقة تشمل الأمة بأكملها ، أو تشمل أحد أفرادها ، وعظمة هذا الدين أنه دين جماعي فردي ، فإذا أخذت به الجماعة قطفوا ثمار هذا الدين ، إن لم تأخذ به الجماعة وأخذ به الفرد قطف وحده ثمار هذا الدين ، الأولى أن تأخذ الجماعة بأكملها بهذه الحقائق .
هذه الحقيقة أيها الإنسان على المستوى الفردي : إذا كنت في راحة نفسية ، إذا كنت في بحبوحة ، إذا كانت أسرتك متماسكة ، إذا كان دخلك يغطي حاجاتك ، إذا كان أولادك أبراراً ، إذا كانت سمعتك طيبة ، هذا الوضع المريح الذي أنت فيه إن لم تغير فالله لا يغير  اطمئن .
﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ .
( سورة التوبة الآية : 51 ) .
 

 

بطولة الإنسان لا أن يصل إلى المجد بل أن يبقى به :

 

 

 
إن لم تغير فالله لا يغير ، ينبغي أن تثق بالله عز وجل ، وأن تثق أن المستقبل وأنت مستقيم على أمر الله لا يخبئ لك إلا كل خير ، وهذا معنى قوله تعالى : ﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ ، إن كنت في بحبوحة ، إن كنت في رفعة ، إن كنت في راحة ، لا تغير فالله لا يغير ، ابقَ متواضعاً .
ودائماً وأبداً من السهل أن تصل إلى قمة المجد ، ولكن البطولة لا أن تصل ، بل أن تبقى ، لأن طرق المجد طريق وعر ، فيه أكمات ، فيه عقبات ، فيه صعوبات ، فيه صعود حاد ، ويمكن بعد جهد جهيد ، جهيد أن تصل إلى القمة ، ولكن البطولة لا أن تصل إليها ، بل أن تبقى فيها .
لذلك إذا كنت على خلق ، وعلى ورع ، وعلى استقامة ، وعلى طاعة ، وعلى عطاء ، وعلى أعمال صالحة ، لا تغير هذه الأعمال فالله عز وجل متكفل لك ألا يغير ما أنت فيه .
 

 

تجاوز مرحلة الهزيمة إلى مرحلة النصر لا يكون إلا بنصر الضعيف و تعليم الجاهل :

 

 

 
الآن يقابل هذه الحقيقة الرائعة حقيقة مرة : إن كنت أيها الإنسان في ضائقة ، في مشكلة ، في خلاف داخلي ، في ضعف سمعة ، في مشكلات خارجية ، إن كنت تعاني ما تعاني ، ارجع إلى نفسك لأن الله عز وجل يقول :
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ ﴾ .
( سورة النساء الآية : 147 ) .
إذاً إن لم تغير فالله لا يغير ، غيّر حتى يغير ، وإن لم تغير فالله لا يغير ، فهذه الآية على إيجازها قانون دقيق جداً تحتاجه الأمة بأكملها ، ويحتاجه الفرد المسلم ، إن كنت في راحة لا تغير فالله لا يغير ، وإن كنت في ضائقة غيّر حتى يغير ، ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .
لذلك ورد في بعض الأحاديث :
(( هل تُنصَرون وتُرزَقون إِلا بضعفائكم )) .
[أخرجه البخاري والنسائي عن سعد بن أبي وقاص ] .
من أجل أن تنتقلوا من الضعف إلى القوة ، من أجل أن تتجاوزوا مرحلة الهزيمة إلى مرحلة النصر :
(( هل تُنصَرون وتُرزَقون إِلا بضعفائكم )) .
[أخرجه البخاري والنسائي عن سعد بن أبي وقاص ] .
فالضعيف ينبغي أن تطعمه إن كان جائعاً ، وأن تكسوه إن كان عارياً ، وأن تعلمه إن كان جاهلاً ، وأن تؤويه إن كان مشرداً ، وأن تنصفه إن كان مظلوماً ، إنك إن فعلت هذا كافأك الله بمكافئتين ، المكافأة الأولى أن ينصرك على من هو أقوى منك بحكم التوحيد  ، والمكافأة الثانية مكافأة تكتيكية ، أنت حينما تنصر الضعيف تتماسك هذه الأمة ، ويصعب اختراقها .
إذاً : ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .
 

 

نصر الله له ثمن و ثمنه أن تنصر دينه و تقيم شرعه :

 

 

 
أيها الأخوة ، من الآيات التي تؤيد هذا الأصل في التغيير أن الله سبحانه وتعالى  يقول :
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ .
( سورة محمد الآية : 7 ) .
نصر الله له ثمن ، ثمنه أن تنصر دينه ، أن تقيم شرعه ، أن يكون الأمر عندك مهماً ، أما حينما ترى أن الله تخلى عن المؤمنين هو في الحقيقة أدبهم ، لأنه هان أمر الله عليهم فهانوا على الله ، ﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾ .
وأحياناً تكون شدة الأقوياء تأديباً لهؤلاء المذنبين الضعفاء ، قال تعالى :
﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ .
( سورة الأنعام ) .
 

 

حقّ العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم :

 

 

 
أيها الأخوة ، لا تنسوا أن الله سبحانه وتعالى حينما يقول :
﴿  وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً ﴾ .
( سورة النور الآية : 55 ) .
الثمن :
   ﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾ .
( سورة النور الآية : 55 ) .
لذلك حقّ العباد على الله إذا هم عبدوه ألا يعذبهم .
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ .
( سورة الأنفال الآية : 33 ) .
 منهجك مطبق فيهم ، إذاً هذه آية دقيقة جداً ﴿ يَعْبُدُونَنِي ﴾ .
 

 

تمكين الدين الإسلامي في الأرض لا يكون إلا بفهمه و التطبيق الصحيح له :

 

 

 
قال بعض العلماء في قوله تعالى :
﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ .
( سورة الشعراء ) .
القلب السليم القلب الذي لا يشتهي شهوة لا ترضي الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يصدق خبراً يتناقض مع وحي الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يحتكم إلا لشرع الله ، والقلب السليم هو القلب الذي لا يعبد إلا الله .
أيها الأخوة ، ﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾ فإن لم يمكن دينهم معنى ذلك أن فهمهم لهذا الدين ، وتطبيقهم له ، ودعوتهم إليه لا ترضي الله عز وجل .
إذاً ينبغي أن نراجع أنفسنا ، والكرة في ملعبنا ، وفي أية لحظة نصطلح مع ربنا ، ننتصر على أعدائنا ، وتتحسن أحوالنا ، ويغير ما بنا إن غيرنا ما بأنفسنا .
أيها الأخوة الكرام ، إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى .

 كن أنت التغيير الذى تريده فى العالم

إذا لم تحدث هناك تغيرات رئيسية في حياتك فإن الاحتمال الكبير هو أن الغد سوف يكون مشابهاً لوقتك الحاضر، ووفقاً لهذا المفهوم فإنك سوف تكون في الوضع نفسه الذي أنت عليه الآن بعد سنة أو سنتين وحتى خمس سنوات، والفرق الوحيد هو أنك ستكون أكبر سناً وعاداتك السيئة ستكون قد تعززت بشكل أكبر.

فإذا كنت لا تحب ما يحيط بك الآن ولا ترغب بوضعك الحالي، فاتخذ الخطوات العملية التي تغير ذلك، فالأشجار فقط تظل واقفة حيث هي ولا تستطيع التحرك

فهل أنت قانع بالوضع الحالي الذي تعيشه؟

وهل ترغب في أن تنتهي حياتك في الوضع الحالي؟

إن هذا هو مستقبلك، فإذا لم تحدث أي تغيرات مهمة في حياتك في السنوات القليلة الماضية، إذاً فأنت من الأشخاص الذين لديهم درجة منخفضة من احترام الذات ويميلون في العادة إلى تجنب التحديات والتغيرات واتخاذ القرارات ومواجهة المخاطر، وهم في المقابل ينشدون الأمن، وعدم التغيير والروتين والأمور المتوقعة.
فأي من التعريفات ينطبق عليك؟
أأنت مغامر وترحب بالتحديات؟
أم أنت من الذين ينشدون الراحة والدعة؟
فما ستقوم به الآن سيحدد مستقبلك!
أم أن مستقبلك لا يمثل شيء بالنسبة لك؟
الحريه ان تملك نفسك و هواها
قد نفسك تقد امة .. اصنع نفسك تصنع امة
وثق تماما بعد ذلك أنه رب همة أحيت أمة
إن الله لا يغير ما بقوم حتىيغيروا ما بأنفسهم

 يقول الله تعالى : " .. إنالله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد لهومالهم من دونه من والٍ"إن لله تعالى سنناً لا تتغير وقوانين لا تتبدل : سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً . وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسسالبنيان: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم : أي أن الله تبارك وتعالى إذا أنعم على قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرضفإنه سبحانه وتعالى لا يزيل نعمه عنهم ولا يسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروابأنعم الله ونقضوا عهده وارتكبوا ما حرم عليهم. هذا عهد اللهومن أوفى بعهده من الله ؟فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند اللهعهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لا تتغير و لا تتبدل فإذا بالأمن يتحول إلىخوف والغنى يتبدل إلى فقر والعزة تؤل إلى ذلةٍ والتمكين إلى هوان.
أيها الأخالكريم إن المتأمل اليوم في حال أمة الإسلام وما أصابها من الضعف والهوان و ما سلطعليها من الذل والصغار على أيدي أعدائها بعد أن كانت بالأمس أمة مهيبة الجناح مصونةالذمار ليرى بعين الحقيقة السبب في ذلك كله رؤيا العين للشمس في رابعة النهار . يرىأمةً أسرفت على نفسها كثيراً وتمادت في طغيانها أمداً بعيداً واغترت بحلم اللهوعفوه وحسبت أن ذلك من رضي الله عنها ونسيت أن الله يمهل و لا يهمل ، وما الأمة إلامجموعة أفراد من ضمنهم أنا وأنت . تجول أخي الحبيب في ديار الإسلام (إلا من رحمالله) واخبرني ماذا بقي من المحرمات لم يرتكب وماذا بقي من الفواحش لم يذاع ويعلن ،الربا صروحه في كل مكان قد شيدت وحصنت حرباً على الله ورسوله، والزنا بيوته قدأعلنت وتزينت في كل شارع وناصية، والسفور قد حل محل الستر و الخنا قد حل محل الطهروالعفاف. والخمر ( أم الخبائث) صارت لها مصانع ومتاجر. المعروف أصبح منكراً والمنكرغدا معروفاً. أرتفع الغناء (صوت الشيطان) ووضع القرآن (كلام الرحمن). حكمٌ بغيرما أنزل الله وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان. وقبل ذلك كله تخلينا عن الجهادوركنا إلى الدنيا وتبايعنا بالعينة وتتبعنا أذناب البقر ، أفبعد هذا نرجوا نصر اللهوعزته وتمكينه ؟ أبعد هذا نتساءل لماذا حل بنا هذا الهوان ؟ أفبعد هذا نستغربما أصابنا من الذل على أيدي أعدائنا من شرار الخلق من اليهود والنصارى والهندوسوالبوذيين وغيرهم ؟ نعم والله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. إننالن نخرج مما نحن فيه من الذل والصغار ولن ننال العزة والكرامة إلا إذا عدنا إلىديننا وتمسكنا بإسلامنا فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : نحن قوم أعزنا اللهبالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.
أخي الكريم : إن الأمة لن تتغيرإلا إذا تغير أفرادها ‘ إلا إذا غيرت أنا وأنت وهو وهي ، إذا غيرنا أسلوب حياتنابما يوافق شرع الله وقلنا لربنا سمعاً وطاعة واتبعنا هدي نبينا عليه الصلاة والسلام : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. عندها نصبح أفراداً وأمة أهلاًلموعود الله بإن يغير الله ذلنا إلى عزة وضعفنا إلى قوة وهواننا إلى تمكين. نسألالله العظيم رب العرش العظيم أن يردنا جميعاً إلى دينه مرداً حسناً وأن يلهمنارشدنا ويفقهنا في ديننا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا ا تباعه والباطل باطلاً ويرزقنااجتنابه وأن يمكن لأمة الإسلام ويعيد لها عزتها ومكانتها وأن ينصرها على أعدائهاإنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وإلى اللقاء فيوقفة قادمة مع آية أخرى من كتاب الله
يقولالإمام ابن القيم رحمه الله تعليقا على هذه الآية الكريمة:

من الآفات الخفيةالعامة أن يكون العبد في نعمة أنعم الله بها عليه واختارها له، فيملها ويطلبالانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خير له منها، وربه برحمته لا يخرجه من تلكالنعمة، ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه، حتى إذا ضاق ذرعا بتلك النعمة وسخطهاوتبرم بها واستحكم ملله لها سلبه الله إياها ‏.‏ فإذا انتقل إلى ما طلبه ورأىالتفاوت بين ما كان فيه وما صار إليه، اشتد قلقه وندمه وطلب العودة إلى ما كان فيه،فإذا أراد الله بعبده خيرا ورشدا أشهده أن ما هو فيه نعمة من نعمة عليه ورضاه بهوأوزعه شكره عليه، فإذا حدثته نفسه بالانتقال عنه استخار ربه استخارة جاهل بمصلحتهعاجز عنها، مفوض إلى الله طالب منه حسن اختياره له‏.‏

وليس على العبد أضر منملله لنعم الله، فإنه لا يراها نعمة ولا يشكره عليها ولا يفرح بها، بل يسخطهاويشكوها ويعدها مصيبة‏.‏ هذا وهي من أعظم نعم الله عليه، فأكثر الناس أعداء نعمالله عليهم ولا يشعرون بفتح الله عليهم نعمة، وهم مجتهدون في دفعها وردها جهلاوظلما‏.‏ فكم سعت إلى أحدهم من نعمة وهو ساع في ردها بجهده، وكم وصلت إليه وهو ساعفي دفعها وزوالها بظلمه وجهله، قال تعالى‏:‏‏ «‏ذلك بأن الله لم يكمغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏» ‏ سورة الأنفال‏:‏ ‏53‏‏‏، وقال تعالى‏:‏ «‏إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا مابأنفسهم‏» ‏ الرعد‏:‏ ‏11‏، ‏‏ فليس للنعم أعدى من نفس العبد، فهو مع عدوهظهير على نفسه ، فعدوه يطرح النار في نعمة وهو ينفخ فيها، فهو الذي مكنه من طرحالنار ثم أعانه بالنفخ، فإذا اشتد ضرامها استغاث من الحريق وكان غايته معاتبةالأقدار‏:‏

وعاجز الرأي مضياع لفرصته * * * حتى إذا فاته أمر عاتب القدرا

وجاءفي تفسير السعدي:

" إِنَّاللَّهَلَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ " من النعمة والإحسان, ورغد العيش " حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ " بأن ينتقلوا منالإيمان إلى الكفر, ومن الطاعة إلى المعصية،أو من شكر نعم الله إلى البطر بها, فيسلبهم الله إياها عند ذلك.
وكذلك إذا غير العباد, ما بأنفسهم من المعصية, فانتقلوا إلى طاعة الله, غير الله عليهم, ما كانوا فيه من الشقاء, إلى الخيروالسرور والغبطة والرحمة

سئلالشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله:

س : ما تفسيـر قـول الحق تبارك وتعـالىفي سـورة الرعـد : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍحَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ؟

ج : الآية الكريمة آيةعظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم منخير إلى شر ، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة ، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا مابأنفسهم ، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكباتوالشدائد والجدب والقحط ، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قالسبحانه : (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ)
وقديمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة كما قال سبحانه : (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْأَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْبَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) يعني آيسون من كل خير ، نعوذ بالله منعذاب الله ونقمته ، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد كما قال سبحانه : (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُالظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِالْأَبْصَارُ) والمعنى أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت ، فيكون ذلكأعظم في العقوبة وأشد نقمة .

وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلىالله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقةومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهمإلى الله سبحانه وتعالى وقد جاء في الآية الأخرى : (ذَلِكَ بِأَنَّاللَّهَ لَمْ يَكنُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّىيُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا فينعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - وقديمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص ، أو كفر وضلال ثم تابواوندموا واستقاموا على طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالةالحسنة ، غير تفرقهم إلى اجتماع ووئام ، وغير شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء ، وغيرحالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك إلى إنزال الغيث ونبات الأرض وغير ذلك منأنواع الخير .

يقول الله تعالى: ﴿.. إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وإذا أراد الله بقومٍ سوءً فلا مرد له ومالهم من دونه من والٍ ﴾[ الرعد:11]

إن لله تعالى سنناً لا تتغير وقوانين لا تتبدل: سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلاً. وهذه سنة وقاعدة اجتماعية سنها الله تعالى ليسير عليها الكون وتنتظم عليها أسس البنيان: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم: أي أن الله تبارك وتعالى إذا أنعم على قوم بالأمن والعزة والرزق والتمكين في الأرض فإنه سبحانه وتعالى لا يزيل نعمه عنهم و لا يسلبهم إياها إلا إذا بدلوا أحوالهم وكفروا بأنعم الله ونقضوا عهده وارتكبوا ما حرم عليهم. هذا عهد الله ومن أوفى بعهده من الله ؟ فإذا فعلوا ذلك لم يكن لهم عند الله عهد ولا ميثاق فجرت عليهم سنة الله التي لا تتغير ولا تتبدل فإذا بالأمن يتحول إلى خوف والغنى يتبدل إلى فقر والعزة تؤل إلى ذلةٍ والتمكين إلى هوان.

أيها الأخ الكريم إن المتأمل اليوم في حال أمة الإسلام وما أصابها من الضعف والهوان وما سلط عليها من الذل والصغار على أيدي أعدائها، بعد أن كانت بالأمس أمة مهيبة الجناح مصونة الذمار ليرى بعين الحقيقة السبب في ذلك كله رؤيا العين للشمس في رابعة النهار، يرى أمةً أسرفت على نفسها كثيراً وتمادت في طغيانها أمداً بعيداً واغترت بحلم الله وعفوه وحسبت أن ذلك من رضي الله عنها ونسيت أن الله يمهل و لا يهمل، وما الأمة إلا مجموعة أفراد من ضمنهم أنا وأنت. تجول أخي الحبيب في ديار الإسلام (إلا من رحم الله) وأخبرني ماذا بقي من المحرمات لم يرتكب وماذا بقي من الفواحش لم يذاع ويعلن، الربا صروحه في كل مكان قد شيدت وحصنت حرباً على الله ورسوله، والزنا بيوته قد أعلنت وتزينت في كل شارع وناصية، والسفور قد حل محل الستر و الخبث قد حل محل الطهر والعفاف. والخمر ( أم الخبائث) صارت لها مصانع ومتاجر. المعروف أصبح منكراً والمنكر غدا معروفاً. ارتفع الغناء (صوت الشيطان) ووضع القرآن (كلام الرحمن). حكمٌ بغير ما أنزل الله وقوانين ما أنزل الله بها من سلطان. وقبل ذلك كله تخلينا عن الجهاد وركنا إلى الدنيا وتبايعنا بالعينة وتتبعنا أذناب البقر، أبعد هذا نرجو نصر الله وعزته وتمكينه ؟ أبعد هذا نتساءل لماذا حل بنا هذا الهوان ؟ أفبعد هذا نستغرب ما أصابنا من الذل على أيدي أعدائنا من شرار الخلق من اليهود والنصارى والهندوس والبوذيين وغيرهم؟ نعم والله إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .. إننا لن نخرج مما نحن فيه من الذل والصغار، ولن ننال العزة والكرامة إلا إذا عدنا إلى ديننا وتمسكنا بإسلامنا فكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.

أخي الكريم : إن الأمة لن تتغير إلا إذا تغير أفرادها، إلا إذا غيرت أنا وأنت وهو وهي ، إذا غيرنا أسلوب حياتنا بما يوافق شرع الله وقلنا لربنا سمعاً وطاعة واتبعنا هدي نبينا عليه الصلاة والسلام: وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. عندها نصبح أفراداً وأمة أهلاً لموعود الله بأن يغير الله ذلنا إلى عزة وضعفنا إلى قوة وهواننا إلى تمكين. نسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يردنا جميعاً إلى دينه مرداً حسناً وأن يلهمنا رشدنا ويفقهنا في ديننا ويرينا الحق حقاً ويرزقنا أتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وأن يمكن لأمة الإسلام ويعيد لها عزتها ومكانتها وأن ينصرها على أعدائها إنه سميع مجيب. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

إن الله لا يغيِّر ما بقوم حتى يغيِّروا ما بأنفسهم
كما أن السنن الكونية لا تتغير ولا تتبدل إلا عندما يأذن الله بخراب الدنيا في آخر المطاف، فتختل السنن الكونية، وتتغير الموازين الكلية، وتتبدل النواميس الأرضية، فيكون اليوم من أيام المسيح الدجال الأربعين، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، أي أسبوع، وباقي أيامه كسائر أيامنا، ثم تخرج الشمس من غير مخرجها المعتاد، تخرج من المغرب.
فكذلك الأمر بالنسبة للسنن الشرعية، والثوابت القطعية، والمسائل الكلية، فإنها لا ينبغي لها أن تتغير أو تتبدل عما كانت عليه في عهد الإسلام الأول، وإلا حل الخراب والدمار، وفسد الحال، ولا مجال للإصلاح إلا بالرجوع إلى الأمر الأول: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
حيث لا يمكن أن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وقد صلح أول هذه الأمة بالاعتصام بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وما أجمع عليه السلف الصالح، وبعدم التنازل عن الثوابت.
لذلك فإن الساعة لا تقوم إلا على شرار الخلق، الذين لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً، ولا يميزون بين سنة وبدعة، وحلال وحرام.
فمهما قل تمسك الناس بالدين، والتزامهم بسنة سيد المرسلين، إلا وأثر ذلك على حياتهم ومعاشهم: "ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس"، "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"، "وإذا أردنا أن نهلك قرية أمَرْنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميراً"، فكما تدين الأمة تدان، فتخلي الناس عن الدين، وتهاونهم بسنة نبيهم الكريم، نذير شؤم وعلامة خطر عليهم، وكذلك قيام طائفة من هذه الأمة بالأمر والنهي، والجهاد للدفاع عن الدين، ولصد المعتدين، من أوجب الواجبات، حيث يرفع الإثم عن الأمة، ويحد من غضب رب العالمين.
أقول ذلك بمناسبة الفرق الشاسع والبون الواسع بيننا وبين سلفنا في كل شيء، إذ لا مجال للمقارنة، علماً بأن الجميع مكلفون، والكل سواسية في نظر الشرع، ولنضرب لذلك مثلاً واحداً لبعض المستضعفين الغرباء، وهم مهاجرة الحبشة بقيادة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم، في ثباتهم على دينهم، وعدم تنازلهم عنه، ولو أدى ذلك إلى هلاكهم، وبين استكانة المسلمين اليوم حكاماً، وعلماء، ودعاة، وعامة، وتنازلهم عن أصول دينهم و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ماذا ننتظر لندافع عن أعراضنا و أنفسنا و مقدساتنا و الأقصى؟

كتبها حسن ، في 27 أكتوبر 2009 الساعة: 16:11 م

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

 ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ( 39 ) )

يقول تعالى ذكره : أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون المشركين في سبيله بأن المشركين ظلموهم بقتالهم .

واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة : ( أذن ) بضم الألف ، ( يقاتلون ) بفتح التاء بترك تسمية الفاعل في أذن ويقاتلون جميعا . وقرأ ذلك بعض الكوفيين وعامة قراء البصرة : ( أذن ) بترك تسمية الفاعل ، و " يقاتلون " بكسر التاء ، بمعنى يقاتل المأذون لهم في القتال المشركين . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين وبعض المكيين : " أذن " بفتح الألف ، بمعنى : أذن الله ، و " يقاتلون " بكسر التاء ، بمعنى : إن الذين أذن الله لهم بالقتال يقاتلون المشركين . وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعنى; لأن الذين قرءوا أذن على وجه ما لم يسم فاعله يرجع معناه في التأويل إلى معنى قراءة من قرأه على وجه ما سمي فاعله - وإن من قرأ يقاتلون ، ويقاتلون بالكسر أو الفتح ، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر - وذلك أن من قاتل إنسانا فالذي قاتله له مقاتل ، وكل واحد منهما مقاتل . فإذ كان ذلك كذلك فبأية هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصواب .

غير أن أحب ذلك إلي أن أقرأ به : أذن بفتح الألف ، بمعنى : أذن الله ، لقرب ذلك من قوله : ( إن الله لا يحب كل خوان كفور ) أذن الله في الذين لا يحبهم للذين يقاتلونهم بقتالهم ، فيرد أذن على قوله : ( إن الله لا يحب ) [ ص: 643 ] وكذلك أحب القراءات إلي في يقاتلون كسر التاء ، بمعنى : الذين يقاتلون من قد أخبر الله عنهم أنه لا يحبهم ، فيكون الكلام متصلا معنى بعضه ببعض .

وقد اختلف في الذين عنوا بالإذن لهم بهذه الآية في القتال ، فقال بعضهم : عني به : نبي الله وأصحابه .

ذكر من قال ذلك : - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) يعني محمدا وأصحابه إذ أخرجوا من مكة إلى المدينة ; يقول الله : ( وإن الله على نصرهم لقدير ) وقد فعل .

حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، قال رجل : أخرجوا نبيهم ، فنزلت : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ) الآية ( الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ) النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .

حدثنا يحيى بن داود الواسطي ، قال : ثنا إسحاق بن يوسف ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن [ ص: 644 ] عباس ، قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر : أخرجوا نبيهم ، إنا لله وإنا إليه راجعون ، ليهلكن - قال ابن عباس : فأنزل الله : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ) قال أبو بكر : فعرفت أنه سيكون قتال . وهي أول آية نزلت . قال ابن داود : قال ابن إسحاق : كانوا يقرءون : ( أذن ) ونحن نقرأ : " أذن " .

حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا إسحاق ، عن سفيان ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم ذكر نحوه ، إلا أنه قال : فقال أبو بكر : قد علمت أنه يكون قتال . وإلى هذا الموضع انتهى حديثه ، ولم يزد عليه .

حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا محمد بن يوسف ، قال : ثنا قيس بن الربيع ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ، قال : لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة ، قال أبو بكر : إنا لله وإنا إليه راجعون ، أخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والله ليهلكن جميعا ! فلما نزلت : ( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملف عن الخونة في فلسطين بالصور و الوثائق

كتبها حسن ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 17:23 م

القدومي: عباس ودحلان خططوا مع شارون لاغتيال عرفات والرنتيسي

  • جاء ذلك خلال كلمة للقدومي أمام عدد من الصحفيين، في العاصمة الأردنية عمّان، وصف فيها عباس بـ"المنشق عن حركة فتح"، كما وصفه بأنه "مستبد بتصرفاته الانفرادية، سعيًا إلى اقتناص الألقاب، والاستيلاء على السلطة".
  • وكشف القدومي في تصريحاته للصحفيين عن محضر "اجتماع فلسطيني- إسرائيلي- أمريكي خطط لقتل الرئيس ياسر عرفات مسمومًا، واغتيال قادة لحماس والتخطيط لتصفية آخرين".
  • وقال القدومي: إنّ محضر الاجتماع يؤكد "تورط رئيس السلطة الوطنية محمود عباس والمسئول الأمني السابق النائب محمد دحلان في ذلك المخطط"، حسب قول القدومي.
  • وأضاف القدومي إن "محضر الاجتماع الذي جمع عباس ودحلان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إريل شارون ووزير دفاعه شاؤول موفاز بحضور وفد أمريكي برئاسة وليم بيرنز، في مطلع مارس 2004، يعتبر دليل اتهام قاطع، تم خلاله التخطيط لتسميم عرفات، واغتيال القيادي في حركة "حماس" عبد العزيز الرنتيسي وتصفية آخرين".
  •  
  • التخطيط لاغتيال إسماعيل هنية ومحمود الزهار..
  •  
  • وتابع: "الاجتماع خطط، كما يكشف المحضر، لتصفية عدد من قادة حركة حماس مثل إسماعيل هنية، ومحمود الزهار، وعدد من قادة الجهاد الإسلامي وفي مقدمتهم عبد الله الشامي ومحمد الهندي ونافذ عزام، من أجل تصفية المقاومة".
  • وأوضح قائلاً: "لقد أرسل الرئيس الراحل عرفات محضر الاجتماع لي، فنصحته بالخروج فوراً من الأراضي المحتلة؛ لأن شارون لا يمزح على الإطلاق بشأن التخطيط لقتله، ولكنه فضّل المواجهة وتحدي تهديداته".
  • التلفزيون الإسرائيلي أول من أعلن نبأ موت الرئيس عرفات سريريًّا
  • وظهرت أولى علامات التدهور الشديد على صحة عرفات يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2004 فقد أصيب عرفات، كما أعلن أطباؤه بمرض في الجهاز الهضمي، وقبل ذلك بكثير، عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادثة طائرة، ومرض جلدي، ورجعة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهاب في المعدة أصيب به منذ أكتوبر 2003، وفي السنة الأخيرة من حياته تم تشخيص جرح في المعدة وحصى في كيس المرارة، وعانى ضعفًا عامًا وتقلبًا في المزاج، فعانى من تدهور نفسي وضعف جسماني.
  • تدهورت الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني عرفات تدهورًا سريعًا في نهاية أكتوبر 2004، قامت على إثره طائرة مروحية بنقله إلى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 أكتوبر 2004، وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الأنباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسئولين فلسطينيين، وقد أعلن التلفزيون الإسرائيلي في 4 نوفمبر 2004 نبأ موت الرئيس عرفات سريريًّا وأن أجهزة عرفات الحيوية تعمل عن طريق الأجهزة الإلكترونية لا عن طريق الدماغ، وبعد مرور عدة أيام من النفي والتأكيد على الخبر من مختلف وسائل الإعلام، تم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004.
  •  
  • محضر الاجتماع يؤكد طلب شارون تسميم عرفات
  •  
  • وأرجع القدومي هدفه من وراء الإعلان عن محضر الاجتماع الآن، إلى "تحذير الفصائل الوطنية مما يحاك ضدها، وذلك بعد التأكُّد من مضمون ما ورد فيه، ومحاولة إجراء عملية فرز داخل حركة فتح بعدما ضمت صفوفها أشخاصًا لا يتمتعون بالشروط والصفات الكاملة لعضوية الحركة"، واصفًا إياهم "بالدخلاء الهادفين إلى اختراق الحركة (فتح)". 
  • وتابع قائلاً: "أنا من مؤسسي الحركة ونحن مشروع شهداء منذ تشكيلها"، معربًا عن "اطمئنانه لنتائج ردود الأفعال تجاه المعلومات الواردة في محضر الاجتماع".
  • ويتضمن محضر الاجتماع، بحسب وكالة قدس برس، خطة لكيفية تحقيق سيطرة حركة فتح والسلطة الوطنية على الأراضي المحتلة بعد إقصاء حركة حماس وتصفية قادة المقاومة من الفصائل الوطنية.
  • وتحدث شارون في بداية الاجتماع– بحسب المحضر- عن هدف "قتل القادة العسكريين والسياسيين لحماس والجهاد الإسلامي وكتائب الأقصى والجبهة الشعبية لخلق حالة من الفوضى في صفوفهم تمكن عباس ودحلان من الانقضاض عليهم بسهولة".
  • ولكن عباس اعتبر أن "مآل تلك الخطة الفشل، دون التمكن من القضاء عليهم أو مواجهتهم"، فيما أعلن دحلان عن "مخطط جاهز، جرى تزويده للجانب الأمريكي مكتوباً، يقوم على إحلال فترة هدوء، في البداية، للتمكن من استكمال السيطرة على كل الأجهزة الأمنية والمؤسسات".
  • وشدد شارون بحسب المحضر، على طلبه "قتل عرفات مسموماً، وعدم إبعاده إلا أذا توفرت ضمانات وضعه في الإقامة الجبرية من الدولة المعنية"، ولكن عباس "طلب أن يتم تمرير كل شيء من خلال عرفات، إلى حين السيطرة على الأرض والمؤسسات وحركة فتح وكتائب الأقصى (..) وفي مرحلة الاصطدام مع التنظيمات الفلسطينية وتصفية قادتها وكوادرها، فإن هذه الأمور سيتحمل تبعاتها عرفات نفسه، حيث لا يقبل إلا أن يكون القائد وليس على الهامش"، حسب قوله.
  •  
  • الدحلان متورط في متابعة ومراقبة تحركات أبرز قادة التنظيمات الفلسطينية
  •  
  • وأعلن دحلان بدوره عن "تشكيل جهاز خليط من الشرطة والأمن الوقائي بعدد يتجاوز 1800 شخص، بهدف التمكن من استيعاب من تم تزكيته من الجانب الإسرائيلي داخل صفوفه، على أن يتم وضعهم أمام خيارات صعبة والتضييق عليهم بكل الوسائل حتى يتبعوننا والعمل على عزل الضباط الذين يكونون عقبة أمامنا"، بحسب المحضر.
  • وتابع دحلان مخاطباً شارون: "لقد جرى وضع أخطر الأشخاص من حماس والجهاد وكتائب الأقصى تحت المراقبة بحيث لو طلبتم مني أخطر خمسة أشخاص فإني أستطيع أن أحدد لكم أماكنهم بدقة بما يمهد لردكم السريع على أي عمل يقومون به ضدكم (..) إلى جانب اختراق صفوف التنظيمات الفلسطينية بقوة حتى نتمكن في المراحل القادمة من تفكيكهم وتصفيتهم".
  • وأكد دحلان "عدم علاقة هذا الجهاز بالرئيس عرفات، باستثناء رواتب الملحقين من الجهازين من خلال وزارة المالية، حيث جرى اقتطاع ميزانية خاصة للجهاز من أجل تغطية كل النفقات".
  • غير أن شارون "طلب مجدداً تصفية قادة حماس، من خلال افتعال أزمة في البداية للتمكن من قتل القادة العسكريين والسياسيين وتمهيد الطريق للسيطرة على الأرض"، مؤكداً "دعمه ومساندته من الجو لضرب الأهداف الصعبة".
  • بينما أيد الوفد الأمريكي خطة دحلان بترك فترة هدوء من أجل السيطرة الكاملة، وقال مخاطباً عباس ودحلان: "عليكم الانسحاب من بعض المناطق لتتولى الشرطة الفلسطينية مسؤولية الأمن فيها، فإن حدثت أي عملية عدتم واحتللتم تلك النقطة بقسوة حتى يشعر الناس أن هؤلاء كارثة عليهم، وأنهم الذين يجبرون الجيش الإسرائيلي على العودة من المناطق التي خرج منها".
  • فيما أكد دحلان "السيطرة على المؤسسات، فضلاً عن القوة الأمنية المشتركة من الأمن الوقائي والشرطة بقيادة العقيد حمدي الريفي، حيث تم إرسال كافة الوثائق المتعلقة بهذا الجانب للجانبين الإسرائيلي والأمريكي، حيث سيتم العمل في النصف الشمالي من القطاع كبداية أما بالنسبة لكتائب الأقصى فقريباً ستصبح كالكتاب المفتوح أمامنا، ولقد وضعنا خطة ليكون لهم قائد واحد سيصفي كل من يعوقنا".
  •  
  • وقد أعلن شارون موافقته على المخطط، معيداً المطالبة "بقتل أهم القيادات السياسية إلى جانب القيادات العسكرية، مثل: الرنتيسي وعبد الله الشامي والزهار وهنية والمجدلاوي ومحمد الهندي ونافذ عزام".
  •  
  • ولم يتسن التأكد من صحة المحضر الذي كشف عنه القدومي، كما لم يرد من السلطة الفلسطينية أو من الجانب الإسرائيلي أي تعليق على ذلك.
  •  
  • ويوجد خلاف كبير بين القدومي وعباس في السياسة التي تتبعها السلطة الفلسطينية وحركة فتح، كما تركز الخلاف في الفترة الأخيرة حول مكان عقد المؤتمر السادس لفتح، ففي حين أعلن عباس أنه سيعقد في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، هدد القدومي بعقد مؤتمر موازٍ لفتح في الجزائر.
  • العملاء يبيعون المقاومة لإسرائيل!

    باسمة حامد   | 7/5/1427

     

    بعيد عن مخيلة الأخيار أن ينزع فلسطيني للعمل لدى الكيان الصهيوني, لكن هذه الحقيقة التي يستبعدها هؤلاء ليست متعارضة مع الواقع المعاش الذي يدركه كل من يمارس النضال الفلسطيني وليس كذلك بعيدا على صحيفة "الصنداي" التي يعرف العام والخاص أنها صحيفة غير بريئة من حيث توجهاتها المتواطئة إلى حد كبير مع الدولة الصهيونية. لكن الصحيفة أخرجت إلى النور ملف العملاء الفلسطينيين، في مقال بدا صغيراً من حيث الحجم، ولكنه كان كبيرا من حيث المضمون؛ لأنه يتكلم بكثير من الأسئلة عن "صدق" بعض الفلسطينيين في إقامة السلام في الشرق الأوسط، والحال أن الصحيفة تعني "العملاء" الذين يبيعون ملتهم لأجل أن يقبضوا وتجعل منهم إسرائيل أفرادا "سعداء" على حساب شعب تعرض للدمار والخراب والإبادة.
    فمن الذي يصدق أن يبيع الفلسطيني قضيته وأرضه وأمن شعبه ومستقبله لأجل حفنة من الدولارات العفنة مقابل أن يقوم باغتيال مقاوم أو مجاهد أفنى حياته لأجل أرض آمن أنها أرضه وأن من حق شعبه أن يعيش فيها آمنا وسعيدا.

    لعلها الصورة المشهدية المثيرة للكثير من الوجع، من الخيبة تلك التي تعكس حقيقة الاعترافات التي أدلى بها العميل الخائن "كمال حداد" الذي كان وراء اغتيال الشهيد "يحيى عياش عام 1996 في عملية تكنولوجية متطورة تمكن فيها من حشر كمية كبيرة من المتفجرات في هاتفه الشخصي انفجرت في وجهه في أخطر عملية اتضح من خلالها الدور الحقير الذي لعبه العملاء في عملية الاغتيال التي لم يكن يحتاج فيها الكيان الصهيوني إلا لذوي النفوس الضعيفة لأجل أن يكونوا أداة حرب أخرى، داخل الحكم الذاتي الفلسطيني لتنفيذ عمليات دقيقة وخطيرة لا يمكن للصهاينة القيام بها مباشرة، فيلجئون إلى الخونة لتنفيذها مقابل دولارات مضرجة بدم الشهيد.

    مشهدية القتل العمدي والاغتيال الذي طال العشرات من المجاهدين الأبرار، على يد فلسطينيين باعوا القضية والدم للصهاينة، ولعل "صورة "كمال حماد" تبقى العاكسة لكل هذا النوع من الجرائم، ليس جراء ما ارتكبه فقط، بل لأن الصهاينة بعد أن اكتشف أمر الخائن سارعوا إلى التبرؤ منه، وإلى حرمانه من كل ممتلكاته، لأنها العبارة التي قالها المجرم "شامير" تبقى هي ذاتها تتكرر دائما في مخيلة الصهاينة مفادها "من يخون شعبه لا يمكن الوثوق به أبدا"!

    الاغتيالات سياسة إسرائيلية..
    منذ قيام الكيان الصهيوني على أرض فلسطين وحتى اليوم..لم تنقطع المحاولات الإسرائيلية من أجل تجنيد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين للعمل لصالح أجهزتها الاستخباراتية، و قد وظفت جهوداً وطاقات كبيرة لاستيعاب أكبر قدر من العملاء بهدف مدها بالمعلومات التي تساعدها على توجيه ضربات قاصمة للمقاومة الفلسطينية. ولا تعد سياسة الاغتيالات التي تنتجها إسرائيل اليوم جديدة على هذا الكيان الصهيوني الإرهابي الذي اعتمد هذه السياسية منذ قبل إنشاء الدولة "العبرية" عام 1948 وحتى الآن، وذلك من خلال رصد أهم الشخصيات المقاومة للاحتلال الإسرائيلي داخل فلسطين وخارجها، فقد سجلت ذاكرة التاريخ المعاصر أسماء الكثير من المجاهدين والمناضلين ورؤساء الحركات الإسلامية ورموز العمل الوطني الفلسطيني. والعديد من العلماء والمفكرين الذين راحوا ضحية الإرهاب الصهيوني بأساليب مختلفة من أمثال خليل الوزير وفتحي الشقاقي وعماد عقل ويحيى عياش وأبو علي مصطفى والشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة والمهندس إسماعيل أبو شنب وغيرهم..

    كان الاغتيال هو نفسه بنفس أساليب الجريمة التي تبدو أحيانا مماثلة وأحيانا مختلفة إذ دائما ما تضيف إسرائيل أسماء جديدة من المقاومة إلى اللائحة السوداء التي تضع عليها الشخصيات التي قررت اغتيالها،لمن تعتبرهم مصدر تهديد لأمنها السياسي والعسكري والعلمي أيضا كما حدث في حالة الشهيد المهندس يحيى عياش الذي تمكن من إدخال أسلوب المتفجرات إلى العمل الوطني، حيث كان يجهز العبوات الناسفة والسيارات المفخخة التي فجرها الاستشهاديون في عمليات جهادية كثيرة في عدد من المواقع العسكرية الإسرائيلية التي تعتبرها تل أبيب أماكن آمنة لا يمكن للفلسطينيين الوصول إليها، الأمر الذي جعل كبار القادة الصهاينة يعتبرون يحي عياش رجلاً "خطيراً" لا بد من ترصده وقتله، وقد تم لهم ذلك بعد سنوات طويلة من المطاردة في عملية تكنولوجية متطورة في أوائل عام 1996 حيث تم حشر المتفجرات في هاتفه الشخصي من قبل العميل الفلسطيني "كمال حماد" الذي تسنى له الوصول إلى الأسطورة الإسلامية نظراً لقرابة تجمع بينه وبين الشهيد عياش كما تردد آنذاك.

    والحال أن انفجار خبر الاغتيال بتلك الصورة، وانكشاف أمر العميل "كمال حماد" جعل الصدمة أكبر حين وصلت الأجهزة الأمنية في تقريرها أن العميل استغل عامل القرابة الأسرية التي تجمعه مع الشهيد "يحيي عياش" لأن أهداه هاتفا خاصا محشوا بالمتفجرات التي غرسها خبراء صهاينة في الهاتف بشكل شريحة لا تكاد ترى بالعين، بحيث يتم الانفجار بعد الضغط مباشرة على الرقم سبعة، باعتبار أن أرقام الشهيد "يحي عياش" كان يتكرر فيها رقم سبعة كما جاء على لسان العديد من معارفه وأصدقائه وقتها، وكان "كمال حماد" يعرف ذلك تماما حين أوصل المعلومة الصغيرة لضباط الموساد الإسرائيلي الذين جندوه بعد أن اعتقلوه في مظاهرات شعبية اعتقل فيها العشرات من الشباب الفلسطيني.

    وكان الغريب أن نشر موقع الاستخبارات الإسرائيلي على الانترنت في تلك السنة أن بعض الفلسطينيين لا يحتملون مجرد توجيه السؤال لهم بصوت مرتفع، إذ ينهارون فجأة وبعضهم يعرض العمل لصالح إسرائيل مقابل أمنه! وهي المعلومة التي كشف عنها أيضا "أميتار" في جريدة معاريف الإسرائيلية حين تكلم عن "لجوء" بعض الفلسطينيين للعمل لصالح إسرائيل مقابل راتب ثابت وحوافز كثيرة، وهو فعلا ما حدث مع العميل" كمال حداد" حين وافق على العمل مع الاستخبارات الإسرائيلية مقابل 300 دولار شهريا، والغريب أنه ساهم في اغتيال قريبه الشهيد الأسطورة "يحي عياش" مقابل 150 دولار كما كشفت عنه مواقع أوروبية كثيرة مثل موقع " ليبرتي هومان" الكندي الذي لم يكن يخفي احتقاره لهؤلاء العملاء المجرمين الذين تتخلى إسرائيل عنهم بمجرد انكشاف أمرهم، كما حدث مع الكثيرين الذين باعوا ذمتهم للصهاينة، والذين اعترفوا لصحف إسرائيلية أن حياتهم "أشبه بحياة الكلاب" ليس لأن ضميرهم استيقظ، بل لأن إسرائيل أخذت منهم ممتلكاتهم كلها لأنهم فينظر اليهود " عملاء وخونة لا يتوجب الوثوق فيهم" فمن باع أهله يبيع كل الدنيا!

    اغتيال الرنتيسي وأحمد ياسين يكشف عن حجم الظاهرة..
    وعلى الرغم من أن حركة حماس والجهاد وتنظيمات جهادية فلسطينية أخرى قد بدأت تتعاطى مع سياسية الاغتيالات في السنوات الأخيرة بشكل مختلف وأكثر دقة وانتباها" من ذي قبل، خاصة بعد أن نجا الدكتور عبد العزيز الرنتيسي من محاولة اغتيال فاشلة حين قامت إسرائيل بإطلاق صاروخ على سيارته من طائرة الأباتشي، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة مدنيين فلسطينيين، وقتها تعهد الشهيد الرنتيسي الذي أصيب بقدمه اليسرى بمواصلة الكفاح المسلح ضد الاحتلال الصهيوني، ويعتبر الشهيد الرنتيسي أحد أبرز وجوه الجهاد الفلسطيني لسنوات طويلة على المستوى السياسي والإعلامي وكان له تأثيره البارز وحضوره الواضح في الوجدان الوطني باعتباره واحدا" من الذين أبعدتهم إسرائيل إلى مرج الزهور بالقرب من الحدود اللبنانية وقد أصر على العودة إلى فلسطين بعد عام من الإبعاد رافضا اللجوء إلى فرنسا ومفضلا دخول المعتقل في بلاده..

    لكن طائرات الأباتشي رصدته مرة أخرى يوم 17أبريل/نيسان 2004 لتصيبه شهيدا من شهداء الجهاد في سبيل الله وتنهي حياة أبرز رجالات حماس المقاومين الذين تولوا قيادة الحركة بعد استشهاد الشيخ أحمد ياسين الذي اغتالته قبل ذلك مروحية صهيونية صبيحة يوم 22 مارس/آذار 2004 وهو خارج من المسجد على مقعده المتحرك في عملية قذرة يندى لها جبين الإنسانية.و في إطار المحاولة الأولى لاغتيال الشهيد الرنتيسي كانت التحقيقات قد أعلنت اعتقال اثنين من "المتعاونين" مع إسرائيل اعترفا أنهما قاما بمراقبة الرنتيسي" وتقديم الدعم للصهاينة لأجل تحديد مكانه ونوع السيارة التي كان يمتطيها، ومسارها في ذلك اليوم تحديدا. التحقيقات ذهبت إلى حد الكشف عن تورط العشرات من العملاء في ظرف زمني قصير من بينهم "العميل "محمد محمود أبو قينص (52 عاما) الذي اعتقل مع ابن له إثر اعترافهما بأنهما ارتبطا مع المخابرات الإسرائيلية منذ عام 1978 واعترف العميل أنه:"كلف ابنه بمراقبة تحركات الرنتيسي" وترصده في تحركاته!

    العملاء في الفخ الإسرائيلي..
    عبر سنوات طويلة من تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي استطاعت إسرائيل تجنيد عدد لا يستهان به من العملاء العرب عموما والفلسطينيين خصوصا مستغلة ضعف النفوس وخلوها من الإيمان والفوضى والفساد المستشري لدى شخصيات سياسية معروفة في السلطة، فضلا عن الحالة الأمنية غير المستقرة والحالة الاقتصادية المتردية لدى الشعب الفلسطيني.و الحال أن عملاء إسرائيل لم يساعدوها فقط على المستوى الاستخباري، بل وساعدوها كذلك على تحقيق أهداف إستراتيجية أخرى بهدف إضعاف الشعور بالانتماء الوطني والقومي لدى الفلسطينيين كإثارة الفتن الداخلية بين الفلسطينيين للاقتتال فيما بينهم وإشغالهم عن العدو الأول "إسرائيل"، بالإضافة إلى شراء الأراضي من الفلسطينيين ثم بيعها للمواطنين الصهاينة، وإطلاق الشائعات المغرضة التي تعد الجزء الأهم في الحرب النفسية التي تخوضها إسرائيل ضد الفلسطينيين، فضلاً عن زعزعة ثقة الفلسطينيين بقضيتهم والتأثير سلبا على وعيهم الوطني.

    ويركز العملاء حسب تعليمات الاستخبارات ف

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إقتحام المسجد الأقصى وضرب محول الكهرباء الخاص به وإصابات واعتقالات (ملف مصور)

كتبها حسن ، في 26 أكتوبر 2009 الساعة: 12:59 م

إقتحام المسجد الأقصى وضرب محول الكهرباء الخاص به وإصابات واعتقالات (ملف مصور)
 


25/10/2009

نافذة مصر :

ضرب الصهاينة محول كهرباء المسجد الأقصى مما ادى الى تعطل اجهزة مكبرات الصوت الخاصة به ، وتوقف السماعات ، وقد إستطاع بعض سكان القدس فك الحصار والدخول إلى المسجد للدفاع عنه ، من جهته طالب الشيخ / يوسف القرضاوي الحكام العرب بنصرة الأقصى وذكرهم بالإسم ، كما طالب منظمة اليونسكو بالتحرك لإنقاذه ، وحث الجماهير على التحرك والإحتجاج .

وكانت قوة خاصة صهيونية قد إقتحمت المسجد صباح اليوم مما أدى إلى إصابة عشرات مصلين واعتقال 15آخرين ،  وحاصر الصهاينة مئات المواطنين داخل الاقصى بعد قطع التيار الكهربائي   ، بينما عدد من رجال الدين المسلمين  نداءات للسكان بالوصول الى منطقة الحرم القدسي لصد هجوم اليهود على الحرم ، وهو كما لقى إستجابة فورية من المواطنين رجالاً ونساءاً .


حريق بالقرب من باب الناظر أحد الأبواب الرئيسية المؤدية لباحات المسجد الأقصى المبارك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

خُلق الرحمة

كتبها حسن ، في 22 أكتوبر 2009 الساعة: 16:39 م

خُلق الرحمة

1- الرحمة من صفات الله تعالى :
- قال تعالى:{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ }.
- قال تعالى:{ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ }.
- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله لما قضى الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي ) رواه البخاري ومسلم.

2- من مظاهر رحمة الباري جل وعلا :
الرسل رحمة : قال تعالى:{ أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ }.
الكتب رحمة: قال تعالى:{ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً }.
القرآن رحمة: قال تعالى:{ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ }.
الفطرة رحمة:قال تعالى:{وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً }.

3- الرحمة من صفات المؤمنين:
- قال تعالى:{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}.
- قال تعالى:{ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ}.

4- حض المؤمنين على التحلي بالرحمة :
- عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
- عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( ارحموا ترحموا واغفروا يغفر الله لكم ) رواه أحمد
- ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حكم تفيدنا في حياتنا

كتبها حسن ، في 19 أكتوبر 2009 الساعة: 12:47 م

_1 ما مضى فات, وما ذهب مات, فلا تفكر فيما مضى, فقد ذهب وانقضى..

_2
اترك المستقبل حتى يأتي , ولا تهتم بالغد لأنك إذا أصلحت يومك صلح غدك .

_3 عليك بالمشي و الرياضة , واجتنب الكسل والخمول , واهجر الفراغ والبطالة .

_4
جدد حياتك , ونوع أساليب معيشتك , وغير من الروتين الذي تعيشه ..

_5 اهجر المنبهات والإكثار من الشاي والقهوة , واحذر التدخين..

_6 كرر( لاحول ولا قوةإلا بالله ) فإنها تشرح البال , وتصلح الحال,وتحمل
بها الأثقال , وترضي ذا
الجلال .

_7  أكثر من الإستغفار , فمعه الرزق والفرج والذرية والعلم النافع والتيسير
وحط الخطايا

_8
البلاء يقرب بينك وبين الله ويعلمك الدعاء ويذهب عنك الكبر والعجب والفخر ..

_9 لا تجالس البغضاء والثقلاء والحسدة فإنهم حمى الروح , وهم حملة الأحزان ..

_10 إياك والذنوب, فإنها مصدر الهموم والأحزان وهي سبب النكبات وباب
المصائب و
الأزمات..

_11 لا تكثر من القول القبيح والكلام السيء الذي  يقال فيك فإنه يؤذي قائله

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المرجوا من بعض المشوشين أن يقفوا عن التعليقات المشبوهة

كتبها حسن ، في 15 أكتوبر 2009 الساعة: 13:25 م

الصبر قد نفذ على بعض من يرسلون لي بعض التعليقات المشبوهة و الملغومة و الغير المفهومة و من ورائها شئ ما فالمرجوا من هؤلاء ان يقفوا عن إزعاجي و إزعاج جميع المدوني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ملف خاص عن الداعية الإسلامي سعيد الزياني رحمة الله

كتبها حسن ، في 13 أكتوبر 2009 الساعة: 12:36 م

رحل الشيخ الزياني.. المغنى الذي صار داعية

محمد صبره

 
الشيخ سعيد الزياني
الشيخ سعيد الزياني

الدوحة – شيعت السبت 10-10-2009 جنازة الداعية الشيخ "سعيد الزياني" الذي وافته المنية في حادث سير وقع في إمارة "أبو ظبي" بدولة الإمارات العربية المتحدة، بعد حياة غير تقليدية بدأت بالغناء والتمثيل وانتهت بالدفاع عن حياض الإسلام والسنة النبوية وأصحاب النبي.

وتوفي الزياني، وهو من أصل مغربي ويحمل الجنسية القطرية، إثر حادث سيارة مساء الخميس 8-10-2009 بمنطقة "البدع" على طريق أبوظبي – دبي؛ حيث كان عائدا من حضور حفل زفاف نجل الشيخ محمد بن حمدان آل نهيان.

وأدي آلاف المسلمين من محبي الفقيد وتلاميذه وإخوانه صلاة الجنازة على جثمانه السبت بمسجد "الصحابة" بإمارة الشارقة بدولة الإمارات حيث كان يقيم الفقيد.

ونعت "وزارة الأوقاف القطرية" الشيخ الزياني، وقالت في بيان أصدرته الجمعة 9-10-2009: إن "الشيخ الزياني كان يمتاز بالقبول لدى من يسمعه نتيجة الإخلاص في الدعوة ووصول كلامه إلى قلوب مستمعيه قبل آذانهم لطريقته المبسطة في الإلقاء والوعظ".

وأضافت الوزارة مسترسلة في ذكر محاسن الفقيد وفضائله: "كان علما من أعلام الدعوة والذب عن العقيدة السليمة الصحيحة على منهج أهل السنة والجماعة وكان مجاهدا يذود عن حياض الإسلام شرقا وغربا مدافعا عن السنة وعن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مفندا افتراءات المفترين مظهرا لباطلهم مؤكدا على التخلية قبل التحلية؛ تخلية القلب من المشاغل التي تحول بينه وبين القرب من ربه سبحانه وتعالى".

وعرف عن الفقيد، وفقا لنعي وزارة الأوقاف القطرية، معايشته لواقع المسلمين شرقا وغربا والتألم لآلامهم والحزن على مصابهم والاهتمام بما يهتم به المسلمون ويمس حاجتهم.

وكان الزياني من الدعاة الذين استضافتهم وزارة الأوقاف القطرية لإلقاء عدد من المحاضرات والدروس خلال رمضان الماضي وكانت المساجد التي يحاضر فيها تمتلئ عن بكرة أبيها بالمصلين حتى ينتهي من حديثه.

طريق الهداية

والشيخ الزياني من مواليد مدينة الرباط المغربية وعمل بميدان الصحافة والإعلام وعين واعظا وخطيبا بدولة قطر التي استقر بها منذ بداية عام 1993 وهي مركز أنشطته وحركته الدعوية إلى الكثير من بلاد العالم حيث منحته حكومة قطر جنسيتها.

واشتهر الزياني مبكرا منذ طفولته؛ حيث كان يشارك في التمثيليات وأناشيد الأطفال التي كانت تبثها الإذاعة المغربية في بداية الستينيات، وواصل طريقه كمغنٍّ محترف بالفرقة الوطنية في المغرب، وشارك أشهر المغنيين مثل عبد الوهاب الدكالي وعبد الحليم حافظ اللَّذَيْنِ أصبحا فيما بعد من أكبر أصدقائه.

كما شارك الفقيد في فرقة التمثيل الوطنية بالإذاعة المغربية؛ حتى برز في ميدان التمثيل وأصبح يتقمص أدوارا رئيسية وأعد وقدم برامج إذاعية وتلفزيونية ونشرات إخبارية في المغرب، جعلته من أشهر مقدمي البرامج وأنجحها عند الجمهور، ومارس أنشطة أخرى في ميدان الإعلام كالكتابة والتلحين والإخراج الإذاعي.

وتمثلت نقطة التحول في حياة الزيانى، كما يحكي هو عن قصة هدايته، عند محاولته البحث عن إجابة لأسئلة شغلته كثيرا وهي: ما هي السعادة؟ وأين هم السعداء؟ كيف أحصل على السعادة وهي الأسئلة التي طرحها خلال عمله كمقدم برامج على ضيوف من ثقافات وجنسيات ومراكز اجتماعية ووظيفية مختلفة ولم يجد لها جوابا مقنعا.

وفي سنة 1977، قصد الزياني أوروبا، مهوى قلوب المغاربة، باحثا عن السعادة، وعلق على تلك الرحلة قائلا: "ازداد شقائي هناك؛ لأنني لم أغير البيئة، أي من بيئة شر إلى بيئة خير، بل غيرت فقط الموقع الجغرافي". ويضيف: "رجعت في نفس السنة (1977) إلى المغرب وإلى ميدان الإذاعة والتلفزيون والفن، وأنا غير راض عن نفسي، ولكني كنت مضطرا لأنه لم يكن لدي بديل، ولم أجد آنذاك طريق السعادة".

وبلغت حيرة الزيانى قمتها عندما وقع بين يديه كتاب باللغة الفرنسية عنوانه الانتحار، قرأه، فإذا به جداول لإحصائيات للمنتحرين في الدول الأوروبية، مبينة تزايد عدد حوادث الانتحار عاما تلو الآخر وذَكر أن أكثر بلد من حيث معدل حوادث الانتحار هو السويد، الذي يوفر لمواطنيه كل ما يحتاجونه، ورغم ذلك فإن عدد حوادث الانتحار في تزايد عندهم، حتى أصبح عندهم جسر سمي "جسر الانتحارات"؛ لكثرة الذين كانوا يُلقون بأنفسهم من ذلك الجسر.

وذكر الزياني أنه عندما قرأ عن حياة هؤلاء المنتحرين وجد أن حياته شبيهة بحياتهم، مع الفارق بينهم، أنه كان يؤمن بأن هناك ربا في هذا الوجود، هو الخالق والمستحق للعبودية، ولكن لم يكن يعلم أن هذه العبودية لله هي التي تحقق السعادة في الدنيا.

وكان للزيانى شقيق يعمل في هولندا تاب واهتدى بعد أن التقى جماعة دعوية تنشط بين الشباب العربي المهاجر لأوروبا، وأثرت هداية هذا الشقيق في الزياني الذي بدأ يتعرف على حقيقة إسلامه.

وروى ما حدث له في تلك الفترة، قائلا: "شرح الله صدري وعزمت على الإقلاع عما كنت عليه، وندمت على ما فرطت في جنب الله، وعزمت أن لا أعود إلى ذلك، فوجدت نفسي أعرف الكثير من المعلومات والثقافات، إلا عن الشيء الذي خلقت من أجله، والذي يحقق لي سعادة الدنيا والآخرة، وهو دين الله تعالى، فقررت أن أترك كل شيء لكي أتعلم ديني، فتفرغت لطلب العلم والدعوة إلى الله، فوجدت سعادتي المنشودة بفضل الله ومَنِّهِ".

الرحلات الزمزمية

واشتهر الشيخ الزياني بالزيارات "الزمزمية" التي كان يقوم بها كل فترة بين قطر والسعودية لأداء العمرة واصطحاب كميات من ماء زمزم تكفيه أسابيع وقد تحدث عن تلك الزيارات فقال: "كنت أقوم بين الفينة والأخرى برحلة إلى مكة المكرمة بالسيارة حتى أحمل معي بعد أداء العمرة كمية من ماء زمزم تكفيني أنا وأسرتي لشهرين أو أكثر ثم أعود كلما نفدت الكمية، وكان الشيخ عبد الرحمن السديس يسمي رحلاتي هذه: (الرحلات الزمزمية)".

قصة الهداية والبحث عن السعادة

 

سعيد الزياني

 
ككل الناس كنت أبحث عن الحياة الطيبة ، وكنت أظنها فيما يعتقده الكثير ، أنها في الحصول على أشياء معينة ، كالمال والشهرة وغيرهما مما يطمح إليه غالبية البشر ، فسعيت للحصول على ذلك ، فوجدت نفسي وأنا صغير السن في بيئة المشاهير من خلال الإذاعة والتلفزيون ، حيث بدأت أشارك في برامج الأطفال ، وكان بيتنا في مدينة الرباط بالمغرب قريبا جدا من مبنى الإذاعة والتلفزيون ، فبرزت في برامج الأطفال من خلال مشاركاتي في التمثيليات وأناشيد الأطفال التي كانت تتسم بالبراءة والفطرة وتشتمل على حِكَمٍ ومواعظ ، كان ذلك في بداية الستينيات ، ثم بدأت تدريجيا الابتعاد عن البراءة والفطرة ، عندما استخدمونا ونحن أطفال صغار لمشاركة الكبار سنا في تسجيل الأغاني بالإذاعة والتلفزيون وعلى المسارح ، وبحكم تأثير البيئة ، بدأت أهتم بهذا الميدان الذي وجدت نفسي فيه ، إلى أن شاركت في مسابقة تلفزيونية للأصوات الناشئة (كما يقولون) وكان ذلك من خلال برنامج كان يذاع على الهواء مباشرة اسمه ( خميس الحظ ) فبدأت الجرائد تكتب عني مشجعة كي أستمر في ميدان الغناء ، وكان عمري آنذاك لم يتجاوز الخامسة عشر ، ثم كانت لي مشاركات من خلال برامج أخرى تلفزيونية هذا وأنا طالب أتابع دراستي ، إلى أن التحقت كمحترف بالفرقة الوطنية في المغرب ، وأصبحت أشارك أشهر المغنيين مثل عبد الوهاب الدكالي وعبد الحليم حافظ الَّذَيْنِ أصبحا فيما بعد من أكبر أصدقائي ، وفي الوقت نفسه كنت أشارك فرقة التمثيل الوطنية بالإذاعة حتى برزت في ميدان التمثيل وأصبحت أتقمص أدوارا رئيسية ، ثم بدأت أُعِدُّ وأقدم برامج إذاعية وتلفزيونية ، التي أصبحت من أشهر البرامج وأنجحها عند الجمهور ، بالإضافة إلى أني كنت أقدم النشرات الإخبارية في الإذاعة والتلفزيون مع أنشطة أخرى في ميدان الإعلام كالكتابة والتلحين والإخراج الإذاعي وغيرها. كل هذا كان بحثا عن السعادة التي لم أجدها في ذلك الميدان المليء بالهموم والمشاكل والأحقاد ، رغم أن علاقاتي كانت جيدة مع الجميع ، بل كنت أحب جميع زملائي ويحبونني ، إلا من كانوا يحسدونني على ما كنت ألاقي من نجاح ( في نظرهم ) !! ومما كان يميزني في المجتمع الذي كنت أعيش فيه ، أنه كانت لي صداقات وعلاقات وطيدة مع كبار المسؤولين في الحكومة المغربية ، حيث كان من جملة أصدقائي رئيس وزراء المغرب آنذاك ( المعطي بوعبيد رحمه الله ) الذي كنا نتبادل الزيارات تقريبا يوميا ، ويسمونه في المغرب ( وزير أول ) ، مما جعلني أتعرف عن قرب على حياة كبار المسؤولين وأشهر الفنانين ، الذين كان أغلبهم قد حُرِمَ السعادة التي كنت أبحث عنها ، فبدأت أتساءل ، ما هي السعادة ؟ ومن هم السعداء ؟ في الوقت الذي كان يعتقد فيه الكثير من الناس أننا نعيش في سعادة نُحسد عليها ، وكانت الجرائد والمجلات تكتب عني وعن (أنشطتي) باستمرار ، وتُجرِي معي مقابلات صحفية بين الفينة والأخرى ، إلى أن طُرح علي سؤال ذات يوم في إحدى المقابلات من طرف صحافي كان يتتبع أخباري باهتمام بالغ واسمه (بوشعيب الضبَّار) ، وكان السؤال هو : هل يطابق الاسم المسمى ؟ أي ، هل أنت سعيد في حياتك الفنية والخاصة ؟ وكان جوابي : أنا س ع ي ( سعيـ ) ولازال ينقصني – د – وأنا في بحث عنه ، وعندما أجده سأخبرك . كان ذلك في سنة 1974 م . بما أني لم أجد السعادة في ميدان الفن والإعلام الذي كنت أعيش فيه ، قلت في نفسي : بما أن لفظ السعادة موجود ، لابد أن يكون الإحساس بها موجودا ، فقررت أن أستغل برامجي الإذاعية التي كانت ناجحة ، للبحث عن السعادة المفقودة . فخصصت لذلك حلقات جمعت فيها نظريات وآراء الكثير من المفكرين والأدباء والفلاسفة حول السعادة ، كما أني أدرجت في البرنامج آراء الكثير من المستمعين من مختلف شرائح المجتمع حول هذا الموضوع ، وقلت في نهاية البرنامج معلقا على هذه الآراء : لقد طلبت آراء في السعادة ، فحدثوني عن كل شيء إلا عن السعادة ، حدثوني عن أحاسيس تنتاب الإنسان لفترة معينة ثم تزول ، ويبقى السؤال مطروحا ، ما هي السعادة ؟ وأين هم السعداء ؟ بعد هذا قلت في نفسي : ربما لم يقع اختياري إلا على الأشقياء الذين اطَّلعت على آرائهم ونظرياتهم ، فقررت أن أفسح المجال لكل المستمعين في برنامج إذاعي على الهواء مباشرة ، لكي يعبروا عن آرائهم حول السعادة . مع العلم أن الاستماع إلى الإذاعة كان في ذلك الوقت أكثر من مشاهدة التلفزيون ، بالإضافة إلى أنه لم تكن هناك قنوات فضائية ، وكانت المحطات المحلية تبث برامجها في ساعات معينة . فتلقيت آراء المستمعين حول السعادة ، فوجدتها آراء متشابهة ، بألفاظ مختلفة ، وقلت في آخر البرنامج المباشر ما سبق أن قلته في الحلقات الماضية : لقد طلبت آراء في السعادة ، فحدثوني عن كل شيء إلا عن السعادة ، حدثوني عن أحاسيس تنتاب الإنسان لفترة معينة ثم تزول ، ويبقى السؤال مطروحا ، ما هي السعادة ؟ وأين هم السعداء ؟

بعد ذلك قلت في نفسي : لقد بحثت عن السعادة في كل مكان ، ودخلت جميع البيوت دون استئذان ( من خلال الإذاعة والتلفزيون ) فلم أجد من يدلني على السعادة !! إذن السعادة ليست موجودة في المغرب !! ( ذلك ما كنت أعتقد في ذلك الوقت ، وإلا فالمغرب مليء بالسعداء الذين عرفتهم فيما بعد ، وسأتحدث عنهم لاحقا ) . فقررت أن أبحث عن السعادة خارج المغرب ، وكانت أوروبا أقرب ( سراب ) إلى المغرب سافرت إليها في سنة 1977م باحثا عن السعادة ، فازداد شقائي هناك ، لأنني لم أغير البيئة ، أي من بيئة شر إلى بيئة خير ، بل غيرت فقط الموقع الجغرافي. رجعت في نفس السنة إلى المغرب وإلى ميدان الإذاعة والتلفزيون والفن ، وأنا غير راض عن نفسي ، ولكني كنت مضطرا لأنه لم يكن لدي بديل ، ولم أجد آنذاك طريق السعادة . وفي تلك السنة توفي عبد الحليم حافظ الذي كان لي صديقا حميما ، فتأثرت بوفاته وخصوصا وأنه كان يحكي لي في جلسات خاصة همومه ومشاكله ومعاناته ، فكنت أخاطب نفسي قائلا : يا سعيد : لو تستمر في ميدان الغناء ، أقصى ما يمكن أن تصل إليه أن تكون مثل عبد الحليم ، أتتمنى أن تكون مثله في التعاسة والشقاء ؟ وكنت أتساءل مع نفسي ، لو جمعت الأموال الكثيرة وترقيت في أعلى المناصب ، أقصى ما يمكن أن أصل إليه أن أكون مثل فلان أو فلان الذين كانوا أصدقائي وكنت أعرف حياتهم الخاصة ، وأعرف همومهم ومشاكلهم ومعاناتهم ، لقد كنت شقيا وكانوا أشقياء ، ولكني كنت أقل شقاء منهم ، لأن بعضهم كان لا يستطيع أن يأكل وكنت أستطيع أن آكل ، وكان لا يستطيع أن يتزوج النساء وأنا أستطيع ذلك . إذن معنى هذا أن الترقي في هذه المجالات ، هو تَرَقٍ في الشقاء !!

ولكن كان علي أن أستمر في البحث إلى أن أجد السعادة المنشودة ، وأن أبقى في ميدان الفن والإذاعة والتلفزيون إلى أن أجد البديل . واصلت نشاطي في هذا الميدان أُعد وأقدم البرامج ، أُلحن وأغني وأكتب وأُقدم السهرات الفنية بالتلفزيون،إلى سنة 1981م حيث زاد الشقاء وأحسست بضيق جعلني أُغادر المغرب مرة أخرى في البحث عن السعادة ، ولكن إلى أين ؟ نحو نفس السراب الذي توجهت إليه سابقا : أوروبا . وهناك زاد الشقاء مرة أخرى ، فرجعت إلى المغرب ، ومن أجل التغيير فقط ، التحقت بإذاعة دولية في مدينة طنجة شمال المغرب ، اسمها : إذاعة البحر الأبيض المتوسط الدولية (ميدي 1) التي أصبحت من ( نجومها ) وكنت في الوقت نفسه أغني وأشارك في الحفلات والسهرات ، فزادت الشهرة وزاد المال وزاد الشقاء !! فبدأت أتساءل مع نفسي ، لماذا أعيش في هذه الدنيا ؟ هل لآكل وأشرب وأنام وأشتغل حتى أموت ؟ إذا كانت حياة كهذه ونهايتها موت ، فلا معنى لها ولا مبرر !! وإذا كنت في انتظار الموت الذي سيضع حدا لهذا الشقاء ، لماذا أبقى في انتظاره ؟ لماذا لا أعجل به وأموت الآن ؟ ( كانت هذه وساوس من الشيطان للدعوة إلى الانتحار ، وهذا الذي يحصل للكثير من المشاهير ) ولم أكن أعلم أن موت الذين يعيشون على هذا الحال ، ليس نهاية للشقاء ، بل هو بداية الشقاء الحقيقي ، والعذاب الأليم في نار جهنم والعياذ بالله . وأنا في صراع مع النفس والشيطان ، كانت والدتي -رحمها الله- حريصة على هدايتي ، ولكنها لم تجد الأذن الصاغية والقلب السليم الذي يتقبل دعوة الحق ، وبالأحرى ما كنت أراه من تصرفات بعض المسلمين ، كان يبعدني عن الدين ، لأن لسان حالهم كان يعطي صورة مشوهة عن الإسلام ، كما هو حال الكثير من المنتسبين للإسلام في هذا الزمان ويا للأسف . فكنت أرى المسلمين بين تفريط وإفراط ، بالإضافة إلى أن بعض المنتسبين للعلم ، كانوا يقصرون في دعوتنا إلى الله ، فكنت ألتقي مع بعضهم في مناسبات عديدة ، فكانوا ينوهون بي وبأعمالي الإذاعية والتلفزيونية ، ولا يسألون عن حالي ، هل أصلي أم لا ؟ بل كانوا يشجعونني على ما كنت عليه . فانتابني اليأس والقنوط ، وبدأت أفكر في الوسيلة التي تريحني من هذا العناء ، وتضع حدا لهذا الشقاء . وأنا على هذا الحال ، وقع بين يدي كتاب باللغة الفرنسية عنوانه الانتحار :
suicide) le ) لكاتب فرنسي ، فقرأته ، فإذا به جداول لإحصائيات للمنتحرين في الدول الأوروبية ، مبينة تزايد هذه الانتحارات سنة عن سنة ، وذَكر أن أكثر بلد يشهد الانتحارات هو السويد ، الذي يوفر لمواطنيه كل ما يحتاجونه ، ورغم ذلك فإن عدد الانتحارات في تزايد عندهم ، حتى أصبح عندهم جسر سمي ( جسر الانتحارات ) لكثرة الذين كانوا يُلقون بأنفسهم من ذلك الجسر !! عندما قرأت عن حياة هؤلاء المنتحرين وجدت أن حياتي شبيهة بحياتهم ، مع الفارق بيننا ، أني كنت أؤمن أن هناك ربا في هذا الوجود ، هو الخالق والمستحق للعبودية ، ولكني لم أكن أعلم أن هذه العبودية لله هي التي تحقق سعادتي في هذه الدنيا ، ناهيك عن الغفلة عن الآخرة وما ينتظرنا فيها . في الوقت نفسه قرأت عن بعض المشاهير من الغرب الذين أسلموا وتغيرت حياتهم رأسا على عقب ، وتركوا ما كانوا عليه قبل إسلامهم حيث وجدوا سعادتهم المنشودة في توحيد الله عز وجل وإفراده بالعبودية . ومن جملة هؤلاء ، المغني البريطاني الشهير ، كات ستيفنس ، الذي أصبح اسمه ، يوسف إسلام . اندهشت عندما رأيت صورته في إحدى المجلات وقد تغير شكله تماما ، مع العلم أن الناس ينظرون إلى التغيير الظاهري ، ولا يستطيعون أن يعرفوا التغيير الباطني والمشاعر التي يحسها الذي شرح الله صدره للإسلام . عندما سافرت آخر مرة إلى أوروبا ، كان قد رافقني أخ لي يكبرني بسنة وأربعة أشهر ،والذي بقي في هولندا بعد رجوعي إلى المغرب ، فالتقى هناك بدعاة إلى الله كانوا يجوبون الشوارع والمقاهي والمحلات العمومية ، يبحثون عن المسلمين الغافلين، ليذكروهم بدينهم ويدعونهم إلى الله تعالى، فتأثر بكلامهم ، وصاحبهم إلى المسجد حيث كانت تقام الدروس وحلقات العلم ، وبقي بصحبتهم إلى أن تغيرت حياته ، وبلغني أن أخي جُنَّ وأطلق لحيته وأصبح ينتمي إلى منظمة خطيرة ، نفس الإشاعات التي تُطلَق على كل من التزم بدين الله ، بل هي سنة الله في الكون ، أن يؤذى كل من أراد الدخول في زمرة المؤمنين ، ( الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) .

عاد أخي بعد مدة بغير الوجه الذي ذهب به من المغرب ، وقد حَسُنَ دينه وخُلقه ، وبعد جهد جهيد من طرف أخي والدعاة إلى الله الذين كانت هداية أخي على أيديهم ، وجهد ودعاء والدتي –رحمها الله- شرح الله صدري وعزمت على الإقلاع عما كنت عليه ، وندمت على ما فرطت في جنب الله ، وعزمت أن لا أعود إلى ذلك . فوجدت نفسي أعرف الكثير من المعلومات والثقافات ، إلا عن الشيء الذي خلقت من أجله ، والذي يحقق لي سعادة الدنيا والآخرة ، وهو دين الله تعالى ، فقررت أن أترك كل شيء لكي أتعلم ديني . فتفرغت لطلب العلم والدعوة إلى الله ، فوجدت سعادتي المنشودة بفضل الله ومَنِّهِ ، وأنا الآن سعيد والحمد لله ، منذ أن سلكت هذا الطريق ، وأسأل الله تعالى أن يثبتني عليه حتى ألقاه . غبت عن المغرب سنة وثلاثة أشهر لتعلم الدين والدعوة إلى الله في مجالس العلماء الربانيين ، فخرجت بوجه ، ورجعت بغير الوجه الذي خرجت به ، وبعد رجوعي تصفحت قصاصات الجرائد والمجلات التي كانت تكتب عني ، فوجدت السؤال الذي كان قد طُرح علي ، وكان قد مرت عليه 12 سنة وهو : هل يطابق الاسم المسمى ؟ أي ، هل أنت سعيد في حياتك الفنية والخاصة ؟ وكان جوابي : أنا س ع ي ( سعيـ ) ولازال ينقصني – د – وأنا في بحث عنه ، وعندما أجده سأخبرك . كان ذلك في سنة 1974 م . فبعثت برسالة إلى الصحافي الذي كان قد طرح علي السؤال أقول فيها : سألتني في حوار بجريدة الكواليس بتاريخ كذا ..السؤال التالي : وذكَّرته بالسؤال ، وكان جوابي هو التالي : وذكَّرته بالجواب ، ثم قلت له : وبما أني وعدتك بأن أخبرك بمجرد ما أجد – د – فقد وجدته وأنا الآن سعيد ، وجدته في الدين والدعوة .

———————
أرسلها للموقع الأخ سلمان سعيد الزياني

أم سعيد الداعية التي استجاب الله لدعائها - والدة الشيخ سعيد الزياني -

 

سلمان سعيد الزياني

 
الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook